احتفاءً باليوم العالمي للمرأة، أصدر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية تقريراً يبرز سيرة الصحابية الجليلة رُفيدة الأسلمية رضي الله عنها، التي تُعتبر أول طبيبة في الإسلام وأول من أسس مستشفى ميدانياً لخدمة الإنسانية.
من بيت الطب إلى ميادين الجهاد
أوضح المركز أن سيرة السيدة رفيدة بنت سعد الأسلمية كانت رسالة إنسانية عظيمة، فقد نشأت في يثرب في عائلة متخصصة في الطب، وتعلمت على يد والدها الماهر في المداواة، حتى أتقنت فنون العلاج قبل أن تضع علمها في خدمة المجتمع بعد إسلامها ومبايعتها للنبي ﷺ.
خيمة المسجد النبوي.. أول مستشفى ميداني
استعرض الأزهر دور رفيدة خلال الغزوات، مشيراً إلى أنها أقامت أول خيمة طبية في المسجد النبوي خلال غزوة الخندق لمداواة الجرحى وتوفير الرعاية العاجلة. كما أكد المركز أن ثقة النبي ﷺ في علمها بلغت ذروتها حين أمر بنقل الصحابي الجليل سعد بن معاذ رضي الله عنه إلى خيمتها لتتولى إسعافه، وقدّر النبي ﷺ دورها بأن أسهم لها بسهمٍ من الغنائم كالرجال المحاربين في غزوة خيبر.
تأصيل فقهي لعمل المرأة في الطب
أشار المركز إلى أن الفقهاء استدلوا بعمل السيدة رفيدة على أحكام شرعية جوهرية، منها جواز تخصيص جزء من المساجد للأغراض الطبية والإسعافية عند الضرورة، وجواز تداوي الرجال عند الطبيبات حال الحاجة. وبيّن المركز أن رفيدة لم تكن تعمل بمفردها، بل قادت فريقاً من النساء، ضمَّ بعض أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، مما يؤكد أن العمل الجماعي المنظم كان سمة بارزة في مسيرتها.
اختتم مركز الأزهر للفتوى بيانه بالتأكيد على أن قصة رفيدة الأسلمية تُظهر أن المرأة المسلمة كانت منذ فجر الإسلام رائدة في ميادين العلم، وشريكة أساسية في بناء المجتمع وحماية أفراده، مشدداً على أن خدمة الإنسان هي شرف عظيم يتجاوز الأزمان.

