مع اقتراب شهر رمضان المبارك لعام 2026، تزايدت تساؤلات المواطنين حول الأحكام الشرعية المتعلقة بقضاء الصيام الفائت. وقد استجاب مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية لسؤال إحدى السيدات حول حكم دخول رمضان الجديد قبل قضاء الأيام الفائتة.

مشروعية القضاء ومرونة الوقت

أوضح مركز الأزهر أن الأصل الشرعي لمن أفطر في رمضان لعذر، سواء كان مرضاً أو سفراً أو حيضاً، هو وجوب قضاء هذه الأيام لاحقاً. واستند المركز إلى قوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}. كما أشار إلى أن الشريعة منحت المسلم متسعاً من الوقت طوال العام للقضاء، مستشهداً بحديث السيدة عائشة رضي الله عنها، التي كانت تقضي ما عليها من رمضان في شهر شعبان.

تأخير القضاء بسبب عذر شرعي

فرق المركز في فتواه بين حالتين من التأخير. الحالة الأولى هي تأخير المرأة للقضاء بسبب أعذار مستمرة مثل الحمل أو الرضاع أو استمرار المرض. في هذه الحالة، أكد المركز أنه يجب عليها القضاء متى تمكنت من ذلك وزال عنها العذر، ولا يلزمها أي شيء آخر سوى صيام الأيام التي أفطرتها.

حكم التأخير لغير عذر والفدية

أما الحالة الثانية، فتتعلق بتأخير القضاء تهاوناً وبدون عذر حتى دخول شهر رمضان التالي. أوضح المركز أن الفقهاء اتفقوا في هذه الحالة على وجوب القضاء، بينما اختلفوا في وجوب إطعام مسكين (فدية) عن كل يوم بجانب القضاء. وأكد المركز أن الرأي المعمول به هو وجوب «القضاء فقط» تيسيراً على المسلمين.

اختتم مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية تقريره بدعوة السيدات والمسلمين كافة إلى المسارعة بقضاء ما فاتهم من أيام بمجرد الاستطاعة. وشدد على أن هذه المبادرة تأتي من باب إبراء الذمة أمام الله سبحانه وتعالى، والوفاء بحقه عز وجل، واستقبال الشهر الكريم بقلب ونفس مطمئنة.