يبقى باب التوبة مفتوحًا أمام الجميع مهما كانت ذنوبهم، فالله سبحانه وتعالى وصف نفسه بالغفور الرحيم، ووعد بقبول توبة من أقبل عليه بقلب صادق. في لحظات الندم، يتصدر دعاء التوبة كوسيلة للرجوع إلى الله وطلب العفو والمغفرة.
صيغ لدعاء التوبة وفضلها
أكدت دار الإفتاء المصرية أن دعاء التوبة واجب باتفاق الفقهاء، لأن التوبة من أهم قواعد الإسلام، حيث قال الله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31]. يجب على المذنب أن يبادر بالتوبة ليخرج من الدنيا سليمًا، آملًا من الله أن يُدخله الجنة وينجيه من النار. متى تاب العاصي واستغفر الله، قبل الله توبته وغفر له، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الشورى: 25].
لم يرد دعاء التوبة بصورة محددة، ولكن وردت أدعية عظيمة في السنة النبوية، من أشهرها ما يُعرف بـ«سيد الاستغفار»، حيث قال النبي ﷺ:
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
كما كان النبي ﷺ يكثر من قول: «رب اغفر لي وتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم»، وكان يستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين مرة، تأكيدًا على أهمية الرجوع إلى الله.
اللهم إني استغفرك لكل ذنب يعقب الحسرة، ويورث الندامة، ويحبس الرزق، ويرد الدعاء، اللهم إني أستغفرك من كل ذنب تبت منه ثم عدت إليه، واستغفرك من النعم التي أنعمت بها علي فاستعنت بها على معاصيك، واستغفرك من الذنوب التي لا يطلع عليها أحد سواك ولا ينجيني منها أحد غيرك.
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، واصرف عني سيئها، لبيك وسعديك والخير كله في يديك، استغفرك ربي وأتوب إليك.
توبنا إلى الله ورجعنا إليه، وندمنا على ما فعلنا، وعزمنا على عدم العودة إلى ما يغضب الله، والله على ما نقول شهيد، اللهم أعنا يا أكرم الأكرمين.
اختتمت الإفتاء بأن دعاء التوبة لا يقتصر على ألفاظ تُقال، بل هو حالة قلبية من الانكسار والصدق والشعور بالحاجة إلى عفو الله. التوبة الصادقة تمحو ما قبلها، وتبدل السيئات حسنات، وتعيد إلى القلب طمأنينته ونقاءه.


