أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن اختزال أركان الإسلام أو الإيمان في أرقام محدودة يمثل فهما قاصرا لطبيعة الدين، مشيرًا إلى أن الحديث النبوي الشريف ينص على أن «الإيمان بضع وسبعون شعبة»، مما يعكس اتساع دوائر الطاعة والعبودية.
أضاف الجندي، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة «dmc» اليوم الخميس، أن الإيمان لا يقتصر على الشهادتين والصلاة والصوم والزكاة والحج، بل يشمل شعبًا متعددة مثل الأمانة والنظافة والنظام والتقوى والشجاعة والمروءة والكرم وبر الوالدين وقراءة القرآن والخشوع والتسبيح، إلى جانب سائر أعمال القلوب والجوارح.
جوهر العبودية لله تتحقق بترك المعاصي
أوضح الجندي أن العبودية تقوم في جوهرها على أصلين أساسيين، فعل ما أمر الله به وترك ما نهى عنه، مبينًا أن بعض العبادات تتحقق بالفعل كالصلاة والزكاة والحج، بينما تتحقق عبادات أخرى بالترك، مثل اجتناب الزنا والسرقة والكذب والغش وشرب الخمر وسائر المعاصي، مؤكدًا أن الامتناع طاعة كما أن الفعل طاعة.
وأشار إلى أن الصيام يمثل نموذجًا واضحًا لعبادة تقوم على الترك، إذ يشمل الامتناع عن الطعام والشراب والشهوة، وكذلك الكفّ عن قول الزور والكذب والغيبة، موضحًا أن فلسفة الصيام تُرسّخ معنى ضبط النفس ومجاهدة الشهوات.
غض البصر أشد مشقة من العبادات الظاهرة
لفت الجندي إلى أن بعض صور الطاعة، مثل غضّ البصر، قد تكون أشد مشقة من أداء بعض العبادات الظاهرة، لأنها تتطلب يقظة مستمرة ومراقبة داخلية، مؤكدًا أن اكتمال الإيمان يتحقق بجمع شعبه المتعددة في الفعل والترك معًا.

