يحرص المسلمون على أداء صلاة الوتر لما لها من فضل عظيم، فهي نافلة تمنح المصلي فرصة الدعاء والمناجاة لله عز وجل، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على المواظبة عليها، ومن أبرز السنن المرتبطة بها هو دعاء القنوت الذي يُقرأ في الركعة الأخيرة، ويتضمن التضرع إلى الله وطلب الخير والنجاة من الشرور والمصائب.
دعاء القنوت مكتوب كاملا
وفقًا للصفحة الرسمية لدار الإفتاء المصرية، هناك صيغ متعددة لدعاء القنوت يمكن ترديدها، ومنها:
«اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، أنك تقضي ولا يُقضى عليك. إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، لك الحمد على ما قضيت، ولك الشكر على ما أعطيت».
يشمل الدعاء الاستغفار من الذنوب، وطلب خشية الله التي تحول بين العبادة والمعصية، وطلب الطاعة التي تُبلغ الجنة، كما يتضمن التضرع باليقين الذي يُهون المصائب، ويدعو المصلي بالتمتع بالبصر والسمع والقوة، وطلب أن تكون الجنة دارًا له، وأن يُبعد عنه من لا يخاف الله.
ويحتوي الدعاء على طلب إصلاح الدين والدنيا والآخرة، وفعل الخيرات وترك المنكرات، وحب المساكين، والرحمة والمغفرة، مع الدعاء لجميع موتى المسلمين بالمغفرة والرحمة، وطلب العفو والعافية في الدنيا والآخرة، كما يتضمن الاستعاذة من الشرور والفتن والمصائب والكسل والعجز، وطلب التزكية والتقوى.
حكم دعاء القنوت
حول حكم دعاء القنوت في صلاة الوتر، أوضحت دار الإفتاء أن المذاهب الفقهية اختلفت فيه:
الحنفية: يرون أنه واجب بعد قراءة السورة في الركعة الثالثة من الوتر
الشافعية: يعتبرونه سنة بعد الرفع من الركوع في الركعة الأخيرة، وإذا تُرك عمدًا يُقضى بسجود السهو
الحنابلة: يعتبرونه سنة مستحبة
تعد قراءة دعاء القنوت سنة عظيمة تعزز روح التوجه إلى الله في الليل، وتزيد من خشوع المصلي، كما أنها وسيلة لتفريج الهموم وطلب الخير في الدنيا والآخرة، ويمثل دعاء القنوت في الوتر ركنًا روحياً مهماً يجمع بين الطاعة والاستغفار والرجاء في رحمة الله، مما يجعل صلاة الوتر فرصة لتجديد الإيمان والتقوى قبل النوم وتحقيق الخير في الدنيا والآخرة.

