ملامح مصرية هادئة تحمل في طياتها الطمأنينة والود، تشبه ابن الجيران أو زميل الدراسة الذي يمتلك وجهًا مريحًا وقريبًا من قلوب جمهوره، إذ تكمن جاذبيته في بساطته وتلقائيته.

استطاع عصام عمر أن يحجز لنفسه مقعدًا في الصفوف الأولى بين كبار النجوم خلال سنوات قصيرة، فقد أثبت أنه يمتلك موهبة فطرية تشكّلت على أمواج البحر في الإسكندرية، ليصبح قادرًا على تجسيد الشخصية الإنسانية بكل تعقيداتها وبساطتها، لتكون تجاربه مرآة لجيل مشغول بين أحلامه وواقعه.

عصام، الذي يبلغ من العمر 34 عامًا، بدأ رحلته من خشبة المسرح، ولم تكن خطواته الفنية مفروشة بالورود، بل واجه العديد من الصعوبات التي كادت تُبعده عن حلمه، حيث تخرج في قسم المسرح بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية، وبدأ مسيرته الفنية عام 2010، وشارك في عدد من الإعلانات التلفزيونية والعروض المسرحية، سواء كممثل أو كمخرج.

من خلال مسلسل «بالطو» الذي عُرض حصريًا عبر منصة «WATCH IT» عام 2023، كانت انطلاقته الحقيقية، حيث قدّم شخصية «الدكتور عاطف» ببراعة مذهلة، محولًا حالة «التوهان» والارتباك إلى كوميديا راقية لمسها الجمهور، لا سيما أنه لم يحاول استجداء الضحك، بل كان نابعًا من المواقف المختلفة وبشكل راقٍ بعيدًا عن السخرية والإهانة.

ذكاء وبراعة عصام تكمن في رفضه أن يكون سجينًا في قالب فني واحد، أو أن يُحصر من قِبل المخرجين في منطقة معينة، إذ يميل إلى التنوع والبحث عن تحديات جديدة، وبدا ذلك واضحًا من خلال انتقاله إلى مساحة درامية مختلفة بعد نجاحه الكبير في الكوميديا، وخاض تجارب أكثر جرأة وصعوبة، من خلال مسلسل «مسار إجباري»، وكذلك فيلم «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو»، الذي سافر به إلى مهرجان فينيسيا السينمائي، ثم «سيكو سيكو»، ليصبح أبرز ما يميزه كونه ممثلًا غير متكلف، يميل دوماً إلى البساطة، فلا يستخدم حركات استعراضية أو انفعالات مبالغًا فيها، ليطل على جمهوره في رمضان 2026، من خلال عمل قد يُشكّل نقطة تحوّل جديدة في مسيرته، بمشروع يمزج بين الدراما الاجتماعية والتشويق النفسي في تحدٍّ صعب.