يستعرض الكاتب الصحفي ياسر الشيمي في كتابه “متاهة النكران” أبطال ثورة 1919 الذين غابت أسماؤهم عن الذاكرة الوطنية، حيث يسعى لإعادة إحياء ذكراهم واستعادة دورهم في مواجهة الاحتلال البريطاني.

يؤكد الشيمي أن التاريخ الرسمي يركز على الشخصيات البارزة، بينما يغفل تضحيات الكثيرين الذين ساهموا في الثورة، مشيرًا إلى أن هذا الكتاب هو محاولة لتصحيح هذا الغبن.

يقول الشيمي إن الدافع وراء هذا العمل هو شعوره بالظلم تجاه الوعي المصري، حيث أصبحت ثورة 1919 مرتبطة بصورة واحدة فقط، بينما تظل الخلفية ضبابية.

استند الشيمي في بحثه إلى الأرشيفات السرية والتقارير البريطانية، حيث اكتشف أسماء كانت لها تأثيرات كبيرة لكنها لم تُذكر في المناهج الدراسية أو الاحتفالات الرسمية.

أبطال منسيون

يعتبر الشيمي أن استعادة هؤلاء الأبطال هو واجب وطني، حيث كانت الثورة شبكة معقدة من التضحيات، من الفدائيين إلى الصحفيين، وكلهم يستحقون أن تُذكر أسماؤهم.

يصف الشيمي “المنسيين” بأنهم شهداء النكران، الذين أدوا أدوارًا محورية ثم غابوا عن الذاكرة التاريخية، مشيرًا إلى أن النسيان هنا له شكلان، الأول عفوي والثاني تجاهل متعمد من النخب السياسية.

يؤكد أن هؤلاء الأبطال لم يُغيبوا بسبب ثانوية أدوارهم، بل لأن بطولاتهم كانت شعبية وغير مرتبطة بالنخبة.

يستعرض الشيمي أيضًا الصعوبات التي واجهها في توثيق هذه الشخصيات، حيث استغرق البحث سنوات طويلة، شملت قراءة مذكرات وكتب وصحف قديمة.

حق الوطن

يعتبر الشيمي أن التوثيق هو حق أصيل للوطن، حيث يسعى لإعادة بناء صورة تاريخية متماسكة تعيد لهؤلاء الأبطال شرفهم الضائع.

يقول إن قصة “حميدة خليل” كانت الأكثر تأثيرًا عليه، حيث سقطت برصاص المحتل دون أن يعرف اسمها الكثيرون بعد قرن من الزمن.

يؤكد الشيمي أن المصادر التي اعتمد عليها في توثيق هذه الشخصيات تشمل الصحافة المعاصرة ومذكرات القادة والأرشيف البريطاني، حيث كانت تقارير الاحتلال تعترف بتأثير هؤلاء الأبطال.

يهدف الشيمي من خلال هذا الكتاب إلى إيصال رسالة للأجيال الجديدة بأن البطولات العظيمة لا تحتاج إلى أضواء، وأن الإنسان البسيط قادر على تغيير مسار التاريخ.

يقول إن المناهج الدراسية ظلمت هذه الشخصيات، حيث تركز على الخطوط العريضة وتغفل التفاصيل الحيوية التي صنعت روح 1919.

تصحيح المسار

يعتبر الشيمي أن كتابه هو محاولة لتقديم مادة معرفية بديلة تصحح المسار وتمنح الطلاب صورة حية عن ثورة شارك فيها الجميع.

يختتم الشيمي بالحديث عن الصعوبات الإنسانية التي واجهها أثناء توثيق قصص الأبطال، حيث كانت بعض القصص مؤلمة وتعكس معاناة كبيرة.