استيقظت مدن إيرانية عدة على وقع انفجارات عنيفة أعادت المشهد الإقليمي إلى دائرة التوتر المفتوح، إذ تحولت سماء العاصمة إلى مسرح لأعمدة الدخان في واحدة من أعنف الضربات التي تستهدف العمق الإيراني منذ سنوات، ومع اتساع رقعة الهجمات برزت تساؤلات حول طبيعة الأهداف ودلالات هذا التصعيد غير المسبوق.
ضربات في قلب ايران طهران
في الساعات الأولى تركزت الاستهدافات داخل عاصمة ايران طهران، حيث طالت مناطق حيوية تضم مقار سياسية وأمنية، من بينها محيط إقامة المرشد علي خامنئي والمجمع الرئاسي، إضافة إلى مواقع قريبة من مبان حكومية حساسة، كما سمع دوي انفجارات في أحياء مختلفة من الشمال والشرق والجنوب، ما يشير إلى توزيع جغرافي واسع للضربات داخل المدينة.
وفي السياق ذاته نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني أن خامنئي لم يكن موجودا في موقع الاستهداف، بينما أكدت وسائل إعلام محلية أن الرئيس مسعود بزشكيان بخير ولم يتعرض لأي أذى مباشر.

استهداف سياسي وعسكري متزامن
وبالتوازي مع ذلك لم تقتصر الضربات على الطابع العسكري فقط، بل امتدت لتشمل ما يمكن وصفه بالجسد السياسي للدولة، إذ أشارت تقارير إلى استهداف أجزاء من مقار رسمية ومبان مرتبطة بمؤسسات سيادية، وهو ما يعكس تغيرا في طبيعة العمليات مقارنة بمواجهات سابقة كانت تركز بدرجة أكبر على المواقع العسكرية.
أما على الصعيد العسكري فقد تحدثت تقارير عن ضربات طالت مواقع شرقي العاصمة، بينها منشآت يعتقد أنها تتبع لهيئة الأركان، إضافة إلى مواقع عسكرية معروفة مثل مجمع بارتشين جنوب طهران، وهو موقع ارتبط اسمه سابقا بملفات حساسة.
اتساع نطاق الهجمات خارج العاصمة
ولم تتوقف العمليات عند حدود طهران، بل امتدت إلى مدن أخرى مثل أصفهان وكرج وقم وتبريز، فضلا عن مناطق في الغرب والجنوب، وهو ما يعكس اتساع نطاق الاستهداف ليشمل محافظات متعددة، بعضها يضم قواعد عسكرية أو بنية تحتية استراتيجية.
كذلك أشارت تقارير إلى دوي انفجارات في مدن ساحلية ومناطق مطلة على الخليج، ما يفتح الباب أمام احتمالات ارتباط الضربات بمواقع بحرية أو لوجستية ذات أهمية خاصة.
دلالات التصعيد ورسائل المرحلة
في ضوء هذه التطورات يرى محللون أن الضربة المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تمثل تحولا لافتا في قواعد الاشتباك، إذ لم تعد العمليات تقتصر على رسائل ردع محدودة، بل حملت أبعادا سياسية واضحة تستهدف مراكز القرار إلى جانب البنية العسكرية.
ومن ثم فإن المشهد الحالي يعكس مرحلة أكثر حساسية في الصراع، خاصة مع تبادل التصريحات الحادة وارتفاع منسوب التهديدات، وبينما تتواصل التطورات على الأرض تبقى الأنظار متجهة إلى رد الفعل الإيراني، ومدى اتساع دائرة المواجهة خلال الأيام المقبلة.

