في قلب مدينة الأقصر، يقع مسجد أبوالحجاج الأقصري كأحد أبرز المعالم التي تعكس تداخل الحضارات في مصر، ومع حلول شهر رمضان، يتجدد النشاط في هذا المكان التاريخي، حيث يجمع بين روحانية الحاضر وعبق الماضي.

قال أيمن أبوزيد، الباحث السياحي، إن المسجد يمثل حالة فريدة من التداخل الحضاري، إذ أُقيم في العصر الأيوبي فوق أجزاء من معبد الأقصر، مما يعكس استمرار قدسية الموقع عبر العصور. وأوضح أن الدراسات الأثرية كشفت عن نقوش تعود إلى عصر الملك رمسيس الثاني أسفل المسجد، مما يبرز أهمية المكان الدينية عبر الزمن.

المسجد يجمع بين قيمة أثرية وتاريخية وروحانية

أشار أبوزيد إلى أن مسجد أبوالحجاج يُعد أقدم مسجد أثرى قائم في الأقصر، وارتباطه بالشيخ يوسف بن عبدالرحيم، المعروف بأبي الحجاج الأقصري، منحه مكانة روحية كبيرة بين أبناء المدينة. ضريح الشيخ داخل المسجد يجعله مقصداً للزائرين، خاصة في المواسم الدينية.

قال سيد أحمد، أحد العاملين في ساحة المسجد، إن شهر رمضان يمنح المكان طابعاً خاصاً، حيث تمتلئ الساحة بالمصلين لأداء صلاة التراويح، وصوت القرآن وسط أعمدة معبد الأقصر يخلق إحساساً بعظمة التاريخ.

توفير أماكن للمصلين

أضاف أحمد أن الاستعدادات لشهر رمضان تبدأ مبكراً بتنظيم الساحة وتوفير أماكن للمصلين، حيث تشهد ليالي صلاة القيام حضوراً كبيراً من الأهالي والشباب.

أكد محمود علي، أحد أبناء الأقصر، أن مسجد أبوالحجاج يمثل قلب المدينة، حيث تتجسد فيه روح المحبة والتكافل خلال الشهر الكريم.

تقول أم محمد، من سكان المنطقة، إن الصلاة في المسجد خلال رمضان تمنح شعوراً بالطمأنينة، واجتماع الناس في هذا الموقع التاريخي يعكس خصوصية الأقصر.

تتحول ساحة المسجد طوال شهر رمضان إلى لوحة إنسانية نابضة بالمحبة، حيث تُقام موائد إفطار يومية يستفيد منها المئات من أهالي الأقصر والزائرين، مما يعكس روح الشهر الكريم داخل أحد أعرق معالم المدينة.

قال الشيخ أحمد الطيب، أحد القائمين على تنظيم الموائد، إن موائد الإفطار تُقام سنوياً بجهود أهل الخير، وتستقبل أعداداً كبيرة من الصائمين في أجواء يسودها الترابط والمحبة، لتظل الساحة رمزاً للعطاء والتاريخ.