يعتبر الدعاء بعد المذاكرة من العادات التي يلجأ إليها الطلاب بعد ساعات طويلة من الدراسة، حيث يحتاج الطالب إلى لحظة هدوء يتوجه فيها إلى الله بالدعاء، فالعلم ليس مجرد جهد ذهني بل هو توفيق من الله.
ويستند هذا المعنى إلى قوله تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ (طه: 114)، وهي الآية الوحيدة التي تطلب الزيادة في العلم، مما يدل على أهمية العلم وضرورة السعي إليه، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ﴾ (هود: 88)، مما يعزز اليقين بأن الفهم والحفظ هما من عطايا الله
أهمية الدعاء في تحصيل العلم
تشير دار الإفتاء المصرية إلى أن الدعاء يعد من الوسائل الفعالة التي تساعد الطلاب على التحصيل العلمي، ولا حرج في تخصيص دعاء بعد المذاكرة لطلب التثبيت والتيسير، فالدعاء عبادة كما ورد في الحديث الشريف، وهو سبب لراحة القلب وطمأنينته.
كما تؤكد الإفتاء على أهمية الجمع بين الاجتهاد والتوكل على الله، وهو المنهج الذي دعا إليه الإسلام.
دعاء بعد المذاكرة
عند انتهاء الطالب من مذاكرته، يمكنه أن يختم جهده بدعاء بعد المذاكرة، يقول فيه:
اللهم لك الحمد أن يسّرت لي طلب العلم، وأعنتني على الفهم والمذاكرة، فبارك لي فيما قرأت، وثبّت في قلبي ما تعلمت، ولا تجعل ما حفظته يتفلّت من صدري.
اللهم إنّي استودعتك ما درست، فردّه إليّ عند حاجتي إليه كاملًا غير منقوص، ويسّره على لساني وفكري ساعة الامتحان.
اللهم افتح عليّ فتوح العارفين، وارزقني فهمًا صحيحًا، وحفظًا راسخًا، وتركيزًا حاضرًا، وأبعد عني التشتت والنسيان.
اللهم إن كان في علمي هذا خيرٌ لي في ديني ودنياي فزدني منه، ووفّقني للانتفاع به، واجعله سببًا في رفعة شأني وخدمة أهلي ووطني.
اللهم ارزقني الثقة والسكينة، وأبدل قلقي طمأنينة، وخوفي أمانًا، وتوتري سكونًا، واجعل جهدي هذا مباركًا مثمرًا.
اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين، ووفّقني لما تحب وترضى، واكتب لي النجاح والتفوق بفضلك وكرمك.
بين الاجتهاد والتوكل
توضح دار الإفتاء أن الطالب مطالب بالسعي والاجتهاد، ثم بتفويض النتائج إلى الله، فالدعاء لا يغني عن العمل لكنه يمنحه البركة والتوفيق، وقد أكد العلماء أن العلم نور، ونور الله لا يُهدى لمن يتهاون، بل لمن يجمع بين صدق النية والاجتهاد وحسن التوكل، وهكذا يصبح الدعاء بعد المذاكرة خاتمة طيبة لجهد مبذول وبداية لأمل متجدد، مما يطمئن القلب بأن ما زُرع اليوم من تعب وسهر سيؤتي ثماره غدًا بإذن الله، فحين يُسلّم الطالب علمه إلى الله، يوقن أن التوفيق بيده وحده، وأن من طرق باب السماء صادقًا، عاد بقلب ثابت وعقل حاضر ونجاح مستحق.

