سعت جماعة الإخوان منذ تأسيسها عام 1928 على يد حسن البنا إلى تدريب عناصرها بشكل احترافي لتنفيذ العمليات التي خططت لها، وتحولت الجماعة على مدار العقود إلى تنظيم عابر للحدود يمتلك هياكل تنظيمية معقدة وشبكات ممتدة في عدة دول، وتستخدم هذه الهياكل في تدريب عناصرها لتنفيذ العمليات المخطط لها، وهو ما تم تسليط الضوء عليه في مسلسل “رأس الأفعى” الذي يعرض حاليًا، حيث يتناول ملفات الجماعة ودور الإرهابي محمود عزت فيها، ويطرح تساؤلات حول كيفية تدريب قيادات الإخوان لعناصرها خارج البلاد وتنظيم تحركاتهم السرية.
كيف دربت قيادات الإخوان عناصرها الإرهابية خارج البلاد؟
قال ماهر فرغلي، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن جماعة الإخوان اعتمدت على شبكاتها الخارجية بعد الضغوط الأمنية التي واجهتها في الداخل، ولم يقتصر دور هذه الشبكات على النشاط السياسي أو الإعلامي، بل امتد إلى توفير غطاء لعناصر متشددة وتسهيل تحركاتهم، حيث سهلت طبيعة التنظيم الهرمية والسرية عملية إعادة الانتشار خارج البلاد، خاصة في دول توفر بيئة قانونية أو سياسية أقل تشددًا تجاه نشاط الجماعة.
أضاف فرغلي أن التغييرات داخل الجماعة دفعت الكثير من أعضائها إلى تبني مسار العمل النوعي، الذي يعتمد على خلايا صغيرة تعمل بصورة لا مركزية، مع الاستفادة من عناصر تلقت تدريبات خارج الحدود أو عبر شبكات عابرة للدول، وتعكس هذه الصيغة التنظيمية انتقالًا من المواجهة السياسية المباشرة إلى العمل غير التقليدي، سواء عبر الإعلام أو عبر مجموعات محدودة العدد يصعب تتبعها أمنيًا.
الدعم اللوجيستي والإعلامي
أكد الباحث في شؤون الحركات السياسية أن الطبيعة التنظيمية للجماعة، المبنية على السرية والانضباط الداخلي، سهلت إدارة تحركات سرية لأفراد معينين، سواء في دول توفر لهم غطاء سياسي أو بيئة أقل تشددًا، أو عبر استخدام شبكات الدعم اللوجيستي والإعلامي، ولم يكن هذا الأسلوب جزءًا من خطاب الجماعة العلني، بل كان مرتبطًا بفروع محددة وانقسامات داخل التنظيم، مما يجعل بعض الأنشطة تظهر فقط في سياق التحقيقات الأمنية أو التسريبات الاستخباراتية.

