تناول مسلسل رأس الأفعى استغلال جماعة الإخوان لعناصرها والتضحية بهم لضمان أمان قياداتهم في الخارج ويعيد فتح ملف قديم حول علاقة القيادة بالقاعدة داخل التنظيم وتطرح الفكرة التي عرضها العمل الفني تساؤلات حول الأحداث التي تلت فض اعتصام رابعة عام 2013.
رابعة.. نقطة التحول
تستعرض السطور التالية أبرز محطات الانتقال التي أعقبت تلك اللحظة وتسلط الضوء على مسارات الهروب وأوضاع العناصر في الخارج وفق تصريحات سابقة لعدد من خبراء الإسلام السياسي ومن بينهم الدكتور سامح عيد.
أعقب فض اعتصام رابعة الذي أعلنت القيادات الأمنية ضبط أسلحة داخله موجة انتقال واسعة داخل التنظيم حيث اتجهت قيادات بارزة إلى الخارج ومع سقوط حكم الجماعة برزت اتهامات بالانخراط في أعمال عنف وظهرت كيانات مثل حركة حسم على المشهد لمحاولة نشر الفوضى إلا أن الدولة المصرية تصدت لها بشدة وحزم.
سياسة الاستقطاب
حرصت جماعة الإخوان منذ تأسيسها عام 1928 على يد حسن البنا على اتباع نهج منظم في استقطاب الشباب وتكوين قاعدة بشرية واسعة تدعم مشروعها التنظيمي ومع مرور العقود اعتمدت الجماعة على سياسات متدرجة لاستقطاب الأعضاء الجدد مستهدفة الفئات العمرية الأصغر خاصة طلاب المدارس الثانوية والجامعات باعتبارهم الأكثر قابلية للتأثر بالأفكار التنظيمية.
يرى عدد من الباحثين في شؤون الجماعات الإسلامية أن استراتيجية الاستقطاب داخل جماعة الإخوان لم تكن عفوية بل استندت إلى آليات تنظيمية مدروسة هدفت إلى تكوين شبكة ممتدة من الأعضاء داخل المجتمع بما يعزز قدرة التنظيم على الانتشار التدريجي في قطاعات متعددة.
«خريطة التحرك».. نقطة البداية
أوضح الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية ماهر فرغلي أن عملية التجنيد تبدأ بما يُعرف داخل التنظيم بـ«خريطة التحرك» وهي آلية تقوم على استهداف العضو لدائرته القريبة سواء داخل الأسرة أو بين الأصدقاء وزملاء الدراسة والعمل بما يضمن توسيع نطاق التأثير بصورة متدرجة.
وأضاف أن الجماعة أولت اهتمامًا خاصًا بطلاب المدارس الثانوية والجامعات باعتبارهم الفئة الأكثر قابلية للتأثر وإعادة تشكيل الوعي ما يتيح للتنظيم بناء قاعدة شبابية تستمر لفترات طويلة.
أنشطة موازية لتعزيز الحضور
أوضح فرغلي أنه لم يقتصر الأمر على الطرح الفكري المباشر حيث اعتمدت الجماعة على تنظيم فعاليات ذات طابع اجتماعي ودعوي بينها مسابقات دينية ومشروعات لتحفيظ القرآن إضافة إلى الرحلات والأنشطة الطلابية المختلفة لافتًا إلى أن هذه الأنشطة كانت تُطرح في البداية في إطار عام قبل أن تتحول إلى مساحة للتقارب مع العناصر المستهدفة عبر لقاءات دورية يتم خلالها عرض أفكار التنظيم ومبادئه تمهيدًا لاختيار من يُبدون استعدادًا أكبر للانضمام.
منظومة داخلية للترقي
تبنّى التنظيم نظامًا للترقية يعتمد على مدى فاعلية العضو في استقطاب عناصر جديدة بما يمنحه موقعًا متقدمًا داخل الهيكل التنظيمي وأسهم هذا النهج في تكوين شبكة علاقات متداخلة تضمن استمرارية التنظيم عبر إعادة إنتاج العضوية.

