أكد الدكتور نور أسامة، استشاري تعديل السلوك، أن قيمة الصداقة تعد من أعظم القيم الإنسانية، فهي تحمل ذكريات وتفاصيل لا تُنسى، مشيرًا إلى أن كلمة “صاحب” تعني الحب والأمانة، وأن من يقول لك “أنت صاحبي” قد اختارك من بين كثيرين ومنحك ثقته، لذا يجب عدم خذلانه أو جرحه.

أثر الكلمات لا يزول

أوضح خلال حلقة برنامج “قيمة” المذاع على قناة الناس، أن الصاحب الحقيقي هو السند الذي يحفظ العِشرة، مشيرًا إلى قصة رجل أراد فهم معنى الصداقة، فذهب إلى شخص محبوب وطلب منه المساعدة، فأعطاه كيسًا من المسامير وقطعة خشب، وأخبره بدق مسمار في الخشبة كلما شعر بالضيق. بعد انتهاء الكيس، نظر إلى الثقوب في الخشبة وتعلم أن الجروح تبقى حتى بعد زوال أسبابها، وهذا ينطبق على جراح الكلمات في لحظات الغضب.

وأضاف أن الأصحاب عملة نادرة، وليس كل من يرافقك صديقًا حقيقيًا، فالصديق هو من يصدق في الود ويكون حاضرًا وقت الحاجة، مؤكدًا أن كل صديق هو صاحب، لكن ليس كل صاحب صديق حقيقي، لأن معنى الصداقة أعمق من مجرد مرافقة.

التسامح أساس الصداقة

وأشار إلى قصة صديقين تشاجرا في الصحراء، حيث كتب المضروب على الرمل “اليوم صديقي المقرب ضربني”، وعندما أنقذه صديقه من الغرق، كتب على صخرة “اليوم صديقي المقرب أنقذ حياتي”، موضحًا أن الإساءة تُكتب على الرمل لتزول، بينما الجميل يُكتب على الصخر ليبقى، مما يؤكد أن الصداقة الحقيقية تقوم على التسامح.

ولفت إلى أن من يملك أصدقاء حقيقيين فهو غني، لأن الصداقة الصادقة هي سند في الشدة ورفيق في الطريق، داعيًا إلى الحفاظ على الأصدقاء وصون مشاعرهم في زمن العلاقات السريعة والعابرة.