قال الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، خلال برنامجه «حديث المفتي» على قناة «دي إم سي»، إن الزكاة تعد ركنًا أساسيًا من أركان الإسلام الخمسة وقد قرنها الله تعالى بالصلاة في مواضع متعددة من القرآن الكريم، مما يبرز مكانتها وأثرها في حياة الأفراد والمجتمعات، محذرًا من التقصير في أدائها لما يترتب على ذلك من وعيد شديد لمن يكنزون الأموال ولا يؤدون حق الله فيها.

الزكاة تطهير للنفس

أوضح المفتي أن الزكاة ليست مجرد التزام مالي أو ضريبة بل هي عبادة ذات أبعاد روحية وأخلاقية عميقة، تمثل رحلة لتطهير النفس من داء البخل والشح، وتزكية للقلب وتعويد له على البذل والعطاء، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه»، مؤكدًا أن الزكاة تكسر حدة الشح وتُعوّد المسلم على الإنفاق حتى يصبح العطاء خُلقًا راسخًا فيه

وأشار إلى أن من أسرار الزكاة أنها صمام أمان للمجتمع، إذ تسهم في الحد من الفقر وتحقق التكافل بين أفراده، فالغني حين يخرج زكاته يبرهن على شكره لله تعالى على نعمة المال، ويُسهم في إشاعة روح المودة والتراحم، مما يطفئ مشاعر الحقد والضغينة ويُرسخ الأمن والاستقرار الاجتماعي.

لماذا فُرضت على المال النامي فقط؟

بيّن المفتي أن الشريعة الإسلامية قصرت فريضة الزكاة على الأموال النامية، أي التي تتحقق فيها قابلية الزيادة والربح، سواء كان نماءً حقيقيًا كالزروع والأنعام أو تقديريًا كالذهب والفضة وعروض التجارة، مما يدل على أن الزكاة لا تُفرض على أصول المعيشة الأساسية من مساكن وملابس ووسائل نقل وأدوات مهنة، رحمة بالناس وصونًا لحاجاتهم الضرورية.

وأكد أن توجيه الزكاة إلى المال النامي يحمل رسالة اقتصادية مهمة، إذ يحث على استثمار الأموال وتحريكها في وجوه النفع، حتى لا تبقى راكدة، مشيرًا إلى أن ما يُخرج من المال وإن بدا نقصًا في الظاهر، فإنه في حقيقته نماء وبركة وحفظ من الله تعالى.

زكاة الفطر جبر للصيام

تطرق المفتي إلى حكمة زكاة الفطر، موضحًا أنها شُرعت لجبر ما قد يشوب الصيام من تقصير أو لغو، ولإدخال السرور على قلوب الفقراء يوم العيد، حتى تعم الفرحة جميع أفراد المجتمع، وتتحقق معاني التكافل والرحمة في أبهى صورها.

وشدد على ضرورة وعي المسلمين بمقاصد الزكاة وأثرها في تهذيب النفوس وبناء المجتمعات، داعيًا إلى المبادرة بأدائها في وقتها، واستشعار معاني الشكر والبركة والتزكية التي تتحقق بها في الدنيا والآخرة.