يُعتبر مسجد الشيخ سالم البيلي أبوغنام، المعروف بمسجد «أبوغنام»، من أقدم المساجد الأثرية في محافظة كفر الشيخ، حيث يمتد تاريخه لأكثر من سبعة قرون، ويقع في مدينة بيلا ويحتوي على ضريح القطب الصوفي «سيدي سالم البيلي أبوغنام».

تأسس المسجد في عام 700هـ الموافق 1300م خلال العصر المملوكي الشركسي، في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون، حيث بدأ كخلوة صغيرة بجوار قبر الشيخ أبوغنام، ثم تطور ليصبح زاوية للمريدين قبل أن يتحول إلى مسجد كبير ذو طابع معماري مميز.

في عهد الخديوي إسماعيل، شهد المسجد تجديدات كبيرة، حيث أمرت خوشيار هانم، والدة الخديوي، بتوسيع المسجد وبناء ضريح يليق بمقام أبي غنام، ليصل إجمالي مساحته إلى حوالي 2000 متر مربع، وتم إنشاء القبة والمئذنة وصنع المقصورة النحاسية للضريح، ليصبح المسجد من أبرز معالم مدينة بيلا، وقد ذكره المؤرخ على باشا مبارك في كتابه «الخطط التوفيقية».

أكد الدكتور إبراهيم ماضي، الباحث الأثري ومدير عام الآثار الإسلامية بمحافظة كفر الشيخ سابقاً، أن مسجد سيدى سالم البيلي أبوغنام يُعد من المساجد التاريخية ذات القيمة المعمارية والأثرية البارزة، حيث وصفه على باشا مبارك بأنه «مسجد ذو بناء مميز»، مشيراً إلى تفاصيله الزخرفية التي تعكس سمات العمارة الإسلامية في تلك الفترة.

أضاف ماضي أن المسجد يتميز بتخطيطه المعماري المتناسق وعناصره الزخرفية، مما يعكس مهارة البنَّائين في تلك الحقبة، كما أنه يمثل مكانة روحية وتاريخية لدى أهالي المدينة، حيث ظل مركزاً للعبادة والعلم وتحفيظ القرآن الكريم، مشدداً على أهمية الحفاظ على هذه المنشآت الأثرية.

قال الشيخ إبراهيم عبدالقادر، إمام وخطيب المسجد، إن المسجد ليس مجرد مبنى أثري، بل هو مدرسة روحية وتاريخية تربى فيها العلماء والقراء، مؤكداً أنه ظل على مدار 7 قرون منارة للذكر وتلاوة القرآن، ومكاناً لأهل العلم والتصوف.

أضاف عبدالقادر أن أعمال الترميم الأخيرة أعادت للمسجد مكانته اللائقة، وحافظت على هويته الأثرية، مشيراً إلى أن رسالة المسجد اليوم تتمثل في الجمع بين الأصالة والتجديد وغرس القيم الدينية والأخلاقية في نفوس الأجيال الجديدة.

قال عبدالرحمن الدرولي، محامٍ وأحد رواد المسجد، إن المسجد يمثل جزءاً أصيلاً من الذاكرة والوجدان الجمعي للمدينة، بينما أشار الدكتور علاء صبح، أحد رواد المسجد، إلى أن المسجد يُجسد حالة فريدة من التلاحم بين التاريخ والروح، حيث يشعر الزائر بعظمة المكان وعبق القرون التي مرت عليه.

أكد صبح أن مسجد أبوغنام لم يكن يوماً مجرد أثر معماري، بل كان ولا يزال بيتاً مفتوحاً للعلم والقرآن وملاذاً للسكينة، مشيراً إلى أن أعمال الترميم الأخيرة أعادت إبراز التفاصيل المعمارية الدقيقة للمسجد، مضيفاً أن هذا الصرح العريق يُمثل مسئولية مشتركة للحفاظ عليه وتعريف الأجيال الجديدة بقيمته الدينية والتاريخية، ليظل شاهداً حياً على عراقة مدينة بيلا ومكانتها الدينية عبر العصور.