أكد الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن مفهوم الصداقة يتغير في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، موضحًا أن الصداقة كانت تعتمد في الماضي على اللقاءات الحقيقية والمكالمات الطويلة، بينما أصبحت اليوم تعتمد على الرسائل السريعة أو الإعجابات أو مشاهدة القصص، مما أثر على قيمة الصداقة نفسها.
وفي حلقة برنامج «ناس تك» المذاع على قناة الناس، أشار رشاد إلى أن الصداقة لم تعد تتطلب اللقاء وجهًا لوجه، إذ أصبح لدى الكثيرين أصدقاء عبر تطبيقات مثل واتساب وإنستجرام، مما يغير طبيعة التواصل ويجعل كل شخص يرى صديقه من زاوية مختلفة.
وأضاف أن تجمع الأصدقاء الحقيقي أصبح أقل في بعض الحالات، وأن التكنولوجيا قد تسببت في تباعد أصدقاء كانوا قريبين، مشيرًا إلى أننا نبحث عن أصدقائنا بين الأصدقاء المشتركين، مما يجعلنا نستخدم كلمة صداقة بشكل متكرر دون فهم معناها العميق.
وبيّن أن للصداقة الرقمية إيجابيات، فهي تحافظ على العلاقات البعيدة وتساعد في الاطمئنان برسائل بسيطة، لكنها قد تصبح سطحية إذا اقتصر التواصل على العالم الرقمي فقط، حيث نعرف أخبار بعضنا لكن قد نجهل مشاعر بعضنا.
وأشار إلى أن سهولة إنهاء العلاقات بضغطة زر قد تؤدي إلى تراجع قيمة العلاقة الواحدة، وأن الدراسات العلمية أوضحت أن الصداقات الرقمية تمنح إحساسًا بالاتصال لكنها أقل دعمًا عاطفيًا مقارنة بالصداقة الواقعية.
وأكد أن الشباب والمراهقين هم الأكثر تأثرًا بهذا النمط، حيث يعتمدون على التطبيقات الرقمية في بناء العلاقات، مشددًا على أن الرقمنة ليست عدوًا، وأن الصداقة الرقمية لا ينبغي أن تكون بديلًا كاملًا عن الصداقة الواقعية، فالصداقة تحتاج إلى وقت ومجهود وحضور حقيقي.

