قال الدكتور نور أسامة، استشاري تعديل السلوك، إن الكذب لدى الأطفال يبدأ غالبًا من الخوف من العقاب أو محاولة الهروب من نتائج الأخطاء التي يرتكبونها، وأوضح أن تكرار هذا السلوك قد يتحول إلى جزء من شخصية الفرد، مما يدخله في دائرة مستمرة من الأكاذيب للحفاظ على صورته أمام الآخرين.
وأضاف خلال حلقة برنامج «قيمة» المذاع على قناة «الناس»، أن الكذبة قد تنجح مرة واحدة، لكنها تفتح الباب أمام العديد من الأكاذيب الأخرى، حيث يضطر الشخص لاختلاق روايات جديدة لتغطية الكذبة الأولى، مما يجعله يعيش في عالم مليء بالمظاهر والتحايل بعيدًا عن الحقيقة.
أنواع متعددة للكذب
وأشار إلى أن للكذب صورًا مختلفة في المجتمع، منها الكذب الانتقامي الذي يلجأ إليه بعض الأشخاص للإيقاع بمن يتفوق عليهم بدلاً من تطوير أنفسهم، كما يوجد كذب جذب الانتباه، حيث يدّعي البعض المرض أو يختلق المشكلات للحصول على التعاطف والاهتمام من الآخرين.
وأوضح أيضًا أن هناك كذبًا ناتجًا عن نقص الرضا الداخلي، يدفع بعض الأشخاص إلى المبالغة في الحديث عن ممتلكاتهم أو مكانتهم الاجتماعية لإقناع الآخرين بأهميتهم، بالإضافة إلى كذب مقاومة السلطة، حيث ينكر الشخص الحقيقة خوفًا من العقاب أو المساءلة.
تأثير الكذب على العلاقات
وأكد الدكتور نور أسامة أن استمرار هذه السلوكيات يؤدي إلى تكوين شخصية تميل إلى التلاعب بمشاعر الآخرين حتى المقربين منهم، مما يفقد العلاقات أساسها القائم على الثقة والصدق.
وشدد على أن الكذب لا يسبب فقط خسارة العلاقات، بل يحرم الإنسان من عيش حياته الحقيقية بصدق وراحة نفسية، مؤكدًا أن الأمانة والصدق يظلان من أعظم القيم التي ترفع مكانة الإنسان أخلاقيًا واجتماعيًا وتمنحه احترام وثقة من حوله.

