أكد الدكتور عمرو منير، أستاذ التاريخ والحضارة، أن الرحالة الإنجليزي إدوارد لين تحدث عن المسحراتي في رمضان، الذي يجوب الحارات بطبلته مناديًا الناس بأسمائهم، ويمر أمام بيوت الحزن بصمت احترامًا لأهلها، وأشار إلى أن هذه التفاصيل تعكس رقي الروح المصرية، مضيفًا أن لين ذكر طرائف أخرى، مثل قيام بعض النساء برمي نقود ملفوفة في ورقة مشتعلة للمسحراتي، الذي يبادل ذلك بمدح نبوي أو حكايات خفيفة تثير ضحك أهل الحارة.

السماء مفتوحة في رمضان

أشار الدكتور منير خلال حلقة برنامج «رمضان حكاية مصرية» المذاع على قناة «الناس»، إلى أن الرحالة الأمريكي ألبرت فارمان في القرن التاسع عشر وصف رمضان في مصر بأنه شهر تبدو فيه السماء مفتوحة، وذكر مدفع الإفطار الذي يهز القاهرة، والمواكب التي تنزل من القلعة، والمقاهي التي تتحول إلى أماكن عامرة بالضحك والغناء والحكايات حتى ساعات الفجر.

وأضاف فارمان وصفه لنهاية الشهر الكريم، حيث مدفع العيد والكعك والهدايا والزيارات التي تملأ البيوت بالفرحة، مشيرًا إلى أن العيد في مصر بدا له وكأنه ولادة جديدة للروح.

تجربة إنسانية وجمالية

أكد أستاذ التاريخ والحضارة أن جميع هؤلاء الرحالة اتفقوا على أن رمضان في مصر ليس مجرد صيام وصلاة، بل هو تجربة إنسانية وجمالية تمزج بين الإيمان والفن، بين النور والصوت، وبين التجمع والراحة النفسية، حتى بدت القاهرة في عيونهم لوحة حية من الفوانيس والمسحراتي وبيوت مفتوحة أبوابها وقلوبها للناس.

وختم الدكتور عمرو منير بالتأكيد على أن رمضان في مصر ظل عبر التاريخ حكاية متجددة، تعود كل عام لتذكير الناس بأن النور دائمًا أقوى من العتمة، وأن هذا الشهر يحمل روحًا خاصة تجعل منه تجربة مصرية فريدة تتكرر كل عام.