تحدث الداعية مصطفى حسني عن سلسلة حصون سورة الكهف وكيفية تحصين القلوب من الفتن التي تواجه الإنسان في رحلته الروحية نحو الله سبحانه وتعالى، حيث تبدأ السورة بمقدمة تمهد القلب لاستقبال قصة أصحاب الكهف الذين جاهدوا للحفاظ على عقيدتهم، وتليها مجموعة من الوصايا العملية لحماية الإيمان من الانحراف والكفر.

أضاف خلال تقديمه برنامج «الحصن» المذاع على قناة ON أن السورة تناولت بعد ذلك قصة صاحب الجنتين، لتعلم الإنسان ألا ينخدع بزينة الحياة الدنيا، وأن يرى النعم والفضل الإلهي بوعي وحمد وشكر لله، ثم تأتي قصة رفض الشيطان للسجود لسيدنا آدم عليه السلام، لتوضح أهمية الخضوع والتواضع أمام أوامر الله، قبل الانتقال إلى قصة موسى والخضر.

وأشار مصطفى حسني إلى الآيات التي تحث على الصبر والمثابرة، مستشهداً بقول الله تعالى: «وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا»، مؤكدًا أن الهدف هو استخلاص «الحصون» التي تحمي القلوب من الضلال

كما استشهد بآية أخرى: «وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ۚ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ۖ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا»، مبينًا أن هذه الآيات موجهة في الأصل للمشركين الذين تحدوا النبي صلى الله عليه وسلم، وجادلوا في قصة أصحاب الكهف، وسخروا من الصحابة

وشدد الشيخ على أن المؤمن يجب أن يتعلم الأدب والتواضع عند الاستفسار عن الدين، وأن يتجنب السخرية والاستهزاء، فكما أشار القرآن الكريم في سياق قوم لوط، فإن المؤمنين الطاهرين والمستقيمين يُعرفون بامتثالهم لأوامر الله والعمل بالعدل والنقاء: «أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ»، مؤكداً أن الاقتداء بالمتطهرين والابتعاد عن الاستهزاء هو سبيل للوصول إلى رضا الله والعيش بالطهارة