أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن فهم بعض النصوص القرآنية يتطلب إدراك القواعد اللغوية مثل باب التغليب، حيث يُستخدم لفظ الرجال للدلالة على الجنسين معًا، موضحًا أن العرب قد يقولون “السلام عليكم” عند وجود تسعة رجال وامرأة واحدة، أو تسع نساء ورجل واحد، لأن الغالب يُغلِّب في التعبير.
وأضاف الجندي خلال حلقة برنامج “لعلهم يفقهون” على قناة DMC، أن القرآن الكريم استخدم هذا الأسلوب، مستشهدًا بقوله تعالى: “وأنه كان رجالٌ من الإنس يعوذون برجالٍ من الجن”، رغم أن الاستعاذة تشمل الرجال والنساء، وكذلك قوله تعالى: “وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم”، حيث لا يُقصد الحصر المطلق بل هو أسلوب لغوي.
نزول الوحي على النساء
أوضح الجندي أن القرآن الكريم أثبت نوعًا من الوحي لامرأة، كما في قوله تعالى: “وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه”، مما يدل على إمكانية نزول الوحي على النساء، مشيرًا إلى أن هذا الوحي قد يكون إلهامًا أو إرشادًا، كما ذكر خطاب الملائكة للسيدة مريم في قوله تعالى: “إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين”.
وأشار إلى أن بعض العلماء، مثل الإمام ابن حزم، ناقشوا هذه المسألة، حيث قيل له إنه لم يُسمع أن السيدة مريم أُرسلت برسالة، فأوضح أن الوحي لا يشترط أن يكون معه إرسال، فهناك أنبياء مرسلون وآخرون غير مرسلين، أي يُوحى إليهم دون تكليف بتبليغ رسالة للناس، مؤكدًا أن هذا الرأي له وجاهته بين بعض العلماء.
الحوار بين الملائكة والسيدة مريم
تابع الجندي أن وجود خطاب مباشر بين الملك والسيدة مريم، كما في قوله تعالى: “فتمثل لها بشرًا سويًا”، يدل على وجود حوار واضح، مما جعل بعض العلماء يستدلون بذلك على احتمال النبوة دون الرسالة، موضحًا أن هذه المسألة تحتوي على آراء متعددة، وأن التنوع في الاجتهاد معروف في التراث العلمي الإسلامي.
وبيّن أن كلمة النبي في أصلها اللغوي جاءت من “نَبَأ”، أي الخبر، حيث كانت تُنطق “نَبِئ” ثم حُذفت الهمزة للتخفيف، وأصبحت “نبي”، مشيرًا إلى أن فهم هذه الدلالات اللغوية يساعد على إدراك طبيعة النقاش العلمي حول الوحي والنبوة، وأن اختلاف العلماء في هذه المسائل لا يعني إنكار أي من الآراء طالما أن لكل قول دليله واجتهاده.

