قال الدكتور محمد السلاموني، أستاذ الاقتصاد بجامعة لندن، إن الصين، كونها من أكبر مستوردي النفط في العالم، اتخذت خطوات استراتيجية لضمان توافر الوقود في أسواقها المحلية وحماية صناعتها من التقلبات الناجمة عن الصراعات الإقليمية، خاصة الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقف الصادرات النفطية

أوضح في مقابلة عبر قناة إكسترا نيوز، أن الصين أوقفت مؤقتا بعض صادرات النفط لتأمين المخزون الاستراتيجي ودعم قطاع التكرير الداخلي، مما يضمن استقرار الأسعار المحلية ويمنع ارتفاع تكاليف الإنتاج الصناعي، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات لها تأثير مباشر وغير مباشر على الأسواق العالمية، حيث يؤدي حصر صادرات النفط إلى آسيا إلى زيادة أسعار البنزين في أوروبا وأمريكا، مع تأثر الأسواق العالمية بالاضطرابات في الإمدادات النفطية.

صراع الطاقة يتجاوز البعد العسكري

أكد أن تداعيات هذا الوضع على أوروبا شديدة الوطأة، خاصة مع اعتماد بعض الدول الأوروبية، مثل ألمانيا، بنسبة تصل إلى 45% على الطاقة الروسية قبل الحرب الروسية الأوكرانية، مما يجعل ارتفاع أسعار النفط ووقف الإمدادات أحد أكبر التحديات أمام التعافي الاقتصادي الأوروبي، خصوصا في ظل فصل الشتاء وزيادة الطلب على الطاقة.

شدد على أن الأحداث الحالية تؤكد أن الصراع في المنطقة يتجاوز الجانب العسكري ليصل إلى الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة، وأن الدول الكبرى تستخدم نفوذها النفطي كأداة للسيطرة على الأسواق الإقليمية والدولية، مما يعكس الترابط الوثيق بين السياسة والاستراتيجية الاقتصادية والطاقة.