قال الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الديار المصرية، إن القرآن الكريم أولى عناية خاصة بالأم، مشيرًا إلى ما تتحمله من مشاق الحمل والولادة، كما ورد في قوله تعالى في سورة لقمان: «حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ»، وفي سورة الأحقاف: «حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا». وأوضح أن هذا التذكير يعزز فلسفة تربوية تدعو الإنسان لاستحضار ضعفه الأول ليقابل ضعف والديه في الكبر بالرحمة والإحسان
أكد خلال تقديمه برنامج «حديث المفتي» على قناة DMC، أن التشريع الإسلامي لا يعتبر بر الوالدين ضريبة اجتماعية متبادلة، بل عبادة يتقرب بها العبد إلى الله سبحانه وتعالى ويؤجر عليها في الدنيا والآخرة. وأشار إلى أن خلف هذا البعد التعبدي تكمن فلسفة اجتماعية عميقة، حيث يمثل بر الوالدين صمام أمان للحفاظ على تماسك الأسرة واستقرارها، باعتبارها الوحدة الأساسية في بناء المجتمع.
وأضاف أن الأسرة المتماسكة تمثل الأساس الذي تقوم عليه قوة المجتمع واستقراره، ولذلك قدم النبي بر الوالدين على الجهاد في سبيل الله، كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حين سأل النبي: «أي العمل أحب إلى الله؟» فقال: «الصلاة على وقتها»، ثم سأل: «ثم أي؟» فقال: «بر الوالدين»، ثم سأل: «ثم أي؟» فقال: «الجهاد في سبيل الله»
وأوضح مفتي الجمهورية أن بر الوالدين لا يتوقف عند حياتهما فقط، بل يمتد حتى بعد وفاتهما، من خلال الدعاء لهما والصدقة الجارية عنهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما. واستشهد بقول النبي: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له»
واختتم مؤكدًا أن فلسفة التشريع في بر الوالدين تهدف إلى بناء إنسان سويّ يتحلى بالتواضع والرحمة، ويعرف قدر والديه اللذين كانا سببًا في وجوده، كما تسعى إلى ترسيخ البر كركيزة أساسية في بناء مجتمع متراحم ومتوازن.

