قال الدكتور إيهاب هيكل، نقيب أطباء الأسنان، إن تأخر التكليف يعد مسؤولية وزارة الصحة، وأكد أن النقابة نجحت في تأجيل القرار لمدة عامين لحماية الخريجين، مشيراً إلى أن التكليف المؤقت يعد حلاً مبتكراً يمنح الطبيب الخبرة ويحافظ على الهيكل الوظيفي للدولة.
أوضح هيكل أن قضية التكليف تعكس سياسة الدولة في تقليص الجهاز الإداري، وبدأ تطبيق هذا القرار منذ عام 2022، إلا أن النقابة اعترضت على طريقة التنفيذ المفاجئة وغياب الفترة الانتقالية، ونجحت في تأجيل القرار لعامين، وهو الحد الأقصى الممكن، وكان الأمل في تأجيله لخمس سنوات لاستيعاب الطلاب الذين التحقوا بالكليات قبل صدور القرار، لأن الطبيب حديث التخرج سيواجه سوقاً مشبعة وتكاليف تأسيس مرتفعة.
انتقل هيكل إلى طرح حلول مدروسة، حيث اقترح زيادة عدد كراسي الأسنان في الوحدات الصحية والمستشفيات الحكومية بنحو 6000 كرسي خلال ست سنوات بميزانية تقديرية تصل إلى مليار جنيه، وأكد أن تشغيل هذه الكراسي بنظام الفترتين سيغطي التكلفة خلال عام واحد، لكن الوزارة ردت بأن لديها 6500 كرسي تحتاج إلى صيانة، كما تم طرح ملف الأطباء المنقطعين، حيث تشير التقديرات إلى وجود 9000 طبيب يشغلون درجات مالية دون تقديم خدمة فعلية، منهم 3000 لم يتسلموا التكليف.
أما عن مقترح التكليف المؤقت، فقال هيكل إنه يتيح تكليف الطبيب لمدة خمس سنوات لاكتساب الخبرة والتدريب، دون أن يصبح عبئاً دائماً على الهيكل الوظيفي للدولة، ويضمن هذا النظام حق التدريب ويحمي المهنة من غير المتمرسين، وتواصلت النقابة مع القوات المسلحة، لكن لوائحها تشترط أن يكون الطبيب مكلفاً في وزارة الصحة أولاً، لذا يبقى حل أزمة التكليف داخل الوزارة هو المفتاح.
وفيما يتعلق بالتعاون مع هيئة الرعاية الصحية، أكد هيكل أن التواصل مع المسئولين كان محدوداً، واقترحوا التوسع في الوظائف الإدارية والفنية لأطباء الأسنان، رغم تخوف الوزارة من الدعاوى القضائية، وتم حصر احتياج وصل إلى 1100 طبيب، ومن المتوقع زيادته مع التوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل.
أشار هيكل إلى أن النقابة تضامنت مع الأطباء في دعاواهم، والمحكمة ألزمت وزارة الصحة بتقديم بيان باحتياجاتها الفعلية، وأظهر البيان احتياجاً يتراوح بين 3700 و3800 طبيب، وهو رقم أكبر مما كان يُتداول سابقاً، فالاحتياج موجود، لكن المشكلة تكمن في الدرجات المالية والتمويل.
وعن التضارب بين وزارتي الصحة والتعليم العالي في ملف الأعداد، قال هيكل إن هذا هو جوهر الأزمة، حيث تؤكد وزارة الصحة والنقابة وجود تخمة تتجاوز المعدلات العالمية، بينما تستمر وزارة التعليم العالي في افتتاح كليات جديدة وزيادة أعداد المقبولين، وأعدت النقابة دراسة ورفعتها للجهات المعنية، وصدرت توصية بوقف إنشاء كليات جديدة، لكن التوسع مستمر، مما يهدر طاقات الشباب وموارد الدولة.
وفيما يخص جودة التعليم، أكد هيكل أن الكثافة الطلابية تؤثر سلباً على التدريب العملي، حيث بدأت تظهر شكاوى من أخطاء ناتجة عن تجاوز حدود التخصص، لذلك يعمل المجلس الصحي المصري على ربط تجديد الترخيص بعدد ساعات التعليم الطبي المستمر.
أما عن كيفية تمكين أطباء المناطق النائية من استيفاء ساعات التعليم، فقد اقترح هيكل تفعيل التعليم الطبي المستمر عن بُعد، وتطوير تطبيق النقابة ليصبح منصة علمية معتمدة، مما يمكن الأطباء في المناطق النائية من الحصول على ساعاتهم التدريبية دون الحاجة للسفر.
وفيما يخص قانون المسئولية الطبية، قال هيكل إن النقابة خاضت نقاشات مطولة حتى خرج القانون بصيغة مُرضية، حيث يفرق بين الخطأ الطبي الوارد والإهمال الجسيم، ويمنع الحبس الاحتياطي في حالات المضاعفات غير المتعمدة، وتفحص اللجنة العليا للمسئولية الطبية الشكاوى فنياً قبل الإحالة للقضاء، مما يوفر حماية حقيقية للطبيب.
أما عن انتخابات التجديد النصفي، أكد هيكل أنه يقف على الحياد التام، حيث ترأس لجنة الانتخابات وابتعد عن الدعاية لأي طرف، مشيراً إلى أن الخلافات داخل المجلس هي اختلافات في وجهات النظر، والمهم أن يذوب كل انتماء بعد الانتخابات لصالح العمل الجماعي.

