في شهر رمضان المبارك، تتجدد معاني الرحمة والمغفرة في قلوب المسلمين، حيث خصصه الله بفضائل عظيمة وجعله موسماً للطاعات ومضاعفة الحسنات، كما نزل فيه القرآن الكريم هداية للناس. في هذا السياق، يوضح الشيخ عبدالعزيز النجار، من علماء الأزهر الشريف، مكانة شهر رمضان وفضله، والعلاقة بين الصيام والقرآن، وكيف يمكن للمسلم أن يحول هذا الشهر إلى مدرسة إيمانية لتزكية القلب والارتقاء بالروح.
ما فضل شهر رمضان، وما الحكمة من الصيام فيه؟
شهر رمضان هو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وهو شهر اختصه الله بفضائل عظيمة لم تكن لغيره من أشهر العام، ويكفيه شرفاً أن الله أنزل فيه القرآن الكريم.
القرآن الكريم أنزله الله هدى للمتقين، والصيام شرعه الله ليصل بالإنسان إلى التقوى، ولذلك فإن مدار الأمر في رمضان على تقوى الله بالقرآن وبالصيام، فالمؤمن يجمع بين عبادة الصيام وعبادة القرآن لتحقيق المقصود من هذا الشهر المبارك.
كيف يربي الصيام والقرآن نفس المسلم؟
الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو امتناع عن كل ما يغضب الله، فهو مدرسة أخلاقية تُربي الإنسان على ضبط النفس، وعلى الحلم والصبر والعفو، فلا يقابل الإساءة بالإساءة، بل يقابلها بالعفو والإحسان.
القرآن الكريم يربي الإنسان على مكارم الأخلاق، ولذلك فإن الخصام والتشاحن من الأمور التي تُفسد روح العبادة، وقد ورد أن الأعمال تُعرض على الله، فإذا كانت بين اثنين خصومة يقول الله لملائكته: «ذروا هذين حتى يصطلحا».
ما العلاقة بين الصيام والقرآن؟
العلاقة بين الصيام والقرآن وثيقة، فهما من أعظم العبادات التي تقرب العبد من ربه، وقد أخبر النبي ﷺ أن الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، فالقرآن يقول: يا رب منعته النوم بالليل فشفّعني فيه، ويقول الصيام: يا رب منعته الطعام والشراب والشهوة بالنهار فشفّعني فيه، فيقبل الله شفاعتهما للعبد، ولذلك ينبغي على المسلم أن يحرص في رمضان على الجمع بين الصيام وتلاوة القرآن.
ما المقصود من صيام القلب؟
هناك صيام أعلى وأسمى من صيام الجوارح، وهو صيام القلب، وهو أن يصوم القلب عن كل ما يغضب الله، وعن كل ما يشغله عن ذكر الله، فالقلب ينبغي أن يكون متعلقاً بالله وحده. وقد سُئل الإمام الشافعي: أي العبادات أفضل؟ فقال: أفضل العبادات أن ينظر الله إلى قلبك فلا يجد فيه أحداً سواه، وهذه من أعظم العبادات في رمضان.
ما خصوصية الصيام بين العبادات؟
قال النبي ﷺ في الحديث القدسي: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، مما يعني أن الصيام عبادة خالصة لله، والملائكة تكتب أن العبد صام فقط، أما مقدار الأجر والثواب فيتولاه الله بنفسه، ولهذا فإن للصائمين مكانة خاصة عند الله يوم القيامة، فقد أخبر النبي ﷺ أن للصائمين باباً في الجنة يُسمى باب الريان، لا يدخل منه إلا الصائمون.

