قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن اختلاف الآراء بين الناس أمر طبيعي ومطلوب، موضحًا أن الاستماع للرأي الآخر لا يعني بالضرورة الموافقة عليه.
وأضاف خلال برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة «dmc» أن من حق الإنسان أن يتفق أو يختلف مع أي فكرة، لكن الأهم هو منح النفس فرصة الاستماع أولًا، مشيرًا إلى أن بعض الأفكار قد تُسمع للتأمل أو الاستمتاع بطرحها دون تعصب، متسائلًا عن سبب حرمان الإنسان نفسه من الاستفادة من تعدد الخبرات والآراء المختلفة.
دروس من قصة سليمان والنملة
واستشهد الجندي بنماذج من القرآن الكريم توضح هذا المعنى، من بينها قصة الهدهد مع نبي الله سليمان حين قال: «أحطت بما لم تحط به»، مؤكدًا أن هذه الآية تشير إلى أن المعرفة قد تأتي أحيانًا من مصدر غير متوقع
كما تطرق إلى قصة المرور بوادي النمل في قوله تعالى: «قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون»، موضحًا أن اختيار كلمة «يحطمنكم» يحمل دلالة دقيقة، لأن النملة لم تقل «يدهسنكم أو يفعصنكم»، بل استخدمت لفظ التحطم الذي يتناسب مع طبيعة تكوين جسمها
وأضاف أن قوله تعالى: «فتبسم ضاحكًا من قولها» لا يعني السخرية، لأن ذلك لا يليق بالأنبياء، وإنما كان تعجبًا من حكمة النملة وحرصها على قومها، أو تعجبًا من قدرة الله التي جعلت نملة صغيرة تسمع حركة جيش كامل
التوفيق للعمل الصالح
وأشار الجندي إلى أن بعض الناس ينشغلون بأسئلة جانبية مثل ما إذا كانت النملة ذكرًا أم أنثى، بينما الأهم هو الدروس والمعاني التي تحملها القصة.
وتوقف عند دعاء نبي الله سليمان في قوله تعالى: «رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والديّ وأن أعمل صالحًا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين»، موضحًا أن كلمة «أوزعني» تعني طلب العون من الله حتى على شكر نعمه
وأكد أن الآية تشير أيضًا إلى معنى برّ الوالدين، وإلى أن الرزق لا يقتصر على المال أو الصحة، بل إن أعظم رزق قد يناله الإنسان هو التوفيق للعمل الصالح، موضحًا أن العمل الصالح الذي يرضي الله يقوم على ثلاثة أمور: معرفة العمل الصالح، والتوفيق للقيام به، ثم قبول الله له، مشددًا على أن هذه المعاني القرآنية تدعو الإنسان إلى التأمل في نعم الله والسعي إلى شكرها والعمل بما يرضيه

