مع اقتراب العشر الأواخر من شهر رمضان، يزداد اهتمام المسلمين بوقت صلاة التهجد وعدد ركعاتها وفضلها، حيث تُعتبر من أبرز صور قيام الليل التي حثّ عليها النبي ﷺ لما تحمله من أجر كبير في الدنيا والآخرة.

وقت صلاة التهجد وعدد ركعاتها

تسعى العديد من الأسر والمساجد لإحياء الليل بالصلاة والدعاء، خاصة في الليالي الوترية التي يُرجى فيها إدراك ليلة القدر، مما يجعل صلاة التهجد من العبادات التي يكثر السؤال عنها خلال هذه الفترة.

حكم صلاة التهجد في رمضان

تُعد صلاة التهجد من السنن المستحبة التي واظب عليها النبي ﷺ، وهي جزء من قيام الليل الذي أوصى به لما له من أثر كبير في تزكية النفس وتقوية الصلة بالله، وقد ورد عن النبي ﷺ أنه قال إن أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام، حيث كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه ويعود للنوم سدسه.

أكدت دار الإفتاء أن صلاة التهجد من أعظم القربات التي ينال بها المسلم المغفرة ورفعة الدرجات، خاصة خلال شهر رمضان الذي تتضاعف فيه الحسنات وتفتح فيه أبواب الرحمة.

وقت صلاة التهجد

يبدأ وقت صلاة التهجد بعد الانتهاء من صلاة العشاء وصلاة التراويح، ويستمر حتى طلوع الفجر، إلا أن أفضل وقت لأدائها يكون في الثلث الأخير من الليل، وهو الوقت الذي يكثر فيه الخشوع ويستجاب فيه الدعاء.

يُطلق مصطلح التهجد غالبًا على الصلاة التي يؤديها المسلم في آخر الليل بعد أن ينام ثم يستيقظ ليصلي، ما يميزها عن قيام الليل بشكل عام الذي يمكن أداؤه في أي وقت بعد العشاء.

كيفية أداء صلاة التهجد

تُؤدى صلاة التهجد مثل باقي صلوات الليل، ركعتين ركعتين، حيث يسلم المصلي بعد كل ركعتين، ثم يختم صلاته بركعة الوتر، وقد ورد عن النبي ﷺ قوله: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى»

يُستحب أن يبدأ المصلي بركعتين خفيفتين، ثم يطيل القراءة والركوع والسجود بحسب قدرته وخشوعه.

عدد ركعات صلاة التهجد

يتساءل كثير من المسلمين عن عدد ركعات صلاة التهجد، وأوضحت الإفتاء أن هذه الصلاة لا يشترط لها عدد محدد من الركعات، حيث يمكن للمسلم أن يصلي ركعتين فقط أو يزيد حسب استطاعته، ومع ذلك فالأفضل الاقتداء بما كان يفعله النبي ﷺ، حيث كان غالبًا يصلي 11 أو 13 ركعة شاملة الوتر، مع التسليم من كل ركعتين، كما يجوز للمسلم أن يصلي 8 ركعات ثم يوتر، أو يزيد أو ينقص دون حرج.

فضل صلاة التهجد

تتميز صلاة التهجد بمكانة عظيمة في الإسلام، فهي عبادة تجمع بين الخلوة بالله والدعاء والاستغفار، وقد أثنى الله على القائمين بالليل في القرآن الكريم، لما في هذه العبادة من إخلاص وخشوع.

تمنح هذه الصلاة المسلم فرصة للتقرب إلى الله وطلب الرحمة والمغفرة، خاصة في ليالي رمضان التي تعد من أعظم مواسم الطاعة، ولذلك يحرص كثير من المسلمين على إحيائها ولو بركعتين طلبًا لرضا الله.

الفرق بين التهجد والتراويح وقيام الليل

قيام الليل هو اسم عام لكل صلاة تُؤدى بعد العشاء حتى الفجر، بينما التراويح جزء من قيام الليل، وتُصلّى غالبًا بعد العشاء مباشرة في شهر رمضان.

أما التهجد، فيُطلق عادة على الصلاة التي يؤديها المسلم في آخر الليل، وغالبًا بعد النوم ولو لفترة قصيرة، وتبقى صلاة التهجد من أعظم النوافل التي يمكن للمسلم المحافظة عليها، خاصة في العشر الأواخر من رمضان، إذ يكفي أن يبدأ بركعتين بإخلاص، فالقليل مع الاستمرار خير من الكثير مع الانقطاع.