شاركت المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، في حدث جانبي نظمته جامعة الدول العربية بعنوان “مسارات نحو نظام قضائي مراع للنوع” بمشاركة وزراء وممثلين رفيعي المستوى من الدول العربية.

تعزيز تمكين المرأة وترسيخ المساواة بين الجنسين

أعربت المستشارة أمل عمار في كلمتها عن تقديرها لجهود جامعة الدول العربية، خاصة إدارة الأسرة والمرأة والطفل، في تنسيق الجهود العربية لتعزيز تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين، كما شكرت منظمي الحدث على إتاحة منصة للحوار وتبادل الخبرات، وأشادت بدور هيئة الأمم المتحدة للمرأة كشريك دائم في النجاح.

وأكدت أن بناء نظام قضائي مُراعٍ للجنسين هو تجسيد لسيادة القانون ومؤشر على نضج مؤسسات الدولة، مشيرة إلى أن العدالة لا تقاس بحياد النصوص فقط، بل بقدرتها على إزالة العوائق التي تحول دون وصول النساء والفتيات إلى حقوقهن كاملة.

حزمة من الإصلاحات التشريعية الجوهرية

أوضحت أن مصر اتخذت خطوات نوعية لترسيخ بيئة عدلية أكثر استجابة لاحتياجات النساء، انطلاقًا من التزامها الدستوري والدولي، حيث كفل الدستور المصري مبدأ المساواة وعدم التمييز، وألزم الدولة بحماية المرأة من كافة أشكال العنف، وأقر حقها في تولي الوظائف العامة والمناصب القضائية دون قيد.

كما أشارت إلى أن السنوات الأخيرة شهدت حزمة من الإصلاحات التشريعية، منها تغليظ العقوبات على جرائم التحرش والعنف، وتجريم أشكال مستحدثة من الاعتداء، وتعزيز حماية سرية بيانات المجني عليهن والشهود، مما يعزز ثقة النساء في اللجوء إلى جهات إنفاذ القانون، فضلًا عن تطوير آليات إجرائية أكثر حساسية لضمان بيئة تقاضٍ آمنة وخصوصية للمرأة.

وعلى مستوى التمكين المؤسسي، أكدت أن مصر شهدت نقلة تاريخية في تعزيز تمثيل المرأة في الجهات القضائية، حيث بلغ عدد القاضيات في القضاء العادي 186 قاضية، وفي القضاء الإداري 184 قاضية، بالإضافة إلى تعيين 165 معاونًا للنائب العام من النساء لأول مرة في تاريخ النيابة العامة، مما يعكس إرادة سياسية واضحة لترسيخ تكافؤ الفرص.

وأضافت أن المجلس القومي للمرأة يواصل دوره كآلية وطنية معنية بتمكين المرأة، من خلال تقديم المساندة القانونية المجانية عبر مكاتبه المنتشرة في جميع المحافظات، ورصد التحديات التي تواجه النساء في مسار التقاضي، والتنسيق مع الجهات المعنية لتذليل العقبات.

ولفتت إلى اهتمام الدولة بتدريب القضاة وأعضاء النيابة وأجهزة إنفاذ القانون على المفاهيم المرتبطة بالمساواة بين الجنسين، وتعزيز قدراتهم في التعامل مع قضايا العنف الأسري والاعتداءات الجنسية.

أكدت أن ضمان وصول النساء والفتيات إلى العدالة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالالتزامات الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، كما يشكل ركيزة أساسية لتحقيق الهدف الخامس المتعلق بالمساواة بين الجنسين.

أضافت أن مسار بناء عدالة مُراعية للمساواة يتطلب مراجعة تشريعية دورية، وتطويرًا للبنية المؤسسية، وتوسيعًا لخدمات المساعدة القانونية، وتحسينًا لنظم جمع البيانات المصنفة حسب الجنس.

أكدت أنه في ظل التحديات الإقليمية والدولية، فإن مسؤوليتنا المشتركة تفرض علينا حماية مكتسبات النساء وتعزيزها، وضمان ألا تكون الأزمات مدخلًا لتراجع الحقوق.

اختتمت كلمتها بالتأكيد على مواصلة العمل الوطني والإقليمي والدولي بالتنسيق مع جامعة الدول العربية والشركاء، لضمان تمتع النساء والفتيات بحقهن الكامل في الوصول إلى العدالة على قدم المساواة، إيمانًا بأن العدالة الشاملة تمثل الأساس المتين للاستقرار والتنمية المستدامة.