أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن القرآن الكريم يقدم دروسًا مهمة في فهم الأخبار والتعامل معها، مستشهدًا بقصة سيدنا سليمان مع الهدهد عندما قال: «وجئتك من سبإ بنبإ يقين»
وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج لعلهم يفقهون على قناة «dmc»، أن كلمة «نبأ» تختلف عن كلمة «خبر»، فالنبا يُعتبر أصدق أنواع الأخبار وأكثرها يقينًا، بينما قد يحدث لبس أو سوء فهم في الأخبار العادية بسبب طريقة نقلها أو تفسيرها.
التحقق من المعلومات أساس القيادة
وأشار الجندي إلى أن سيدنا سليمان عليه السلام لم يكتفِ بما قاله الهدهد رغم تأكيده أن ما جاء به «نبأ يقين»، بل قال: «سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين»، لافتًا إلى أن هذه الآية تقدم نموذجًا مهمًا في القيادة الواعية، حيث لا يعتمد القائد على ما يُنقل إليه دون تحقق، بل يتأكد من صحة المعلومات قبل اتخاذ أي قرار
وأضاف أن تقديم احتمال الصدق في قوله تعالى «أصدقت أم كنت من الكاذبين» يعكس منهجًا قرآنيًا يقوم على حسن الظن بالمؤمن، إذ إن الأصل في المؤمن الصدق، ولذلك يبدأ التحقق من احتمال الصدق قبل الكذب.
رسالة الهدهد وقضية مملكة سبأ
وأوضح الجندي أن الهدهد نقل لسيدنا سليمان ما رآه في مملكة سبأ، عندما قال: «إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم»، مشيرًا إلى أن عرض الخبر بهذه الطريقة كان لافتًا للانتباه قبل الانتقال إلى القضية الأهم، وهي أنهم «يسجدون للشمس من دون الله»
وأكد الجندي أن الهدهد ركز على ما يهم سيدنا سليمان عليه السلام باعتباره نبيًا وقائدًا، وهو قضية التوحيد، حيث قال: «وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله»، لافتًا إلى أن الآيات تكشف أيضًا عن فهم الهدهد لنعم الله عندما قال: «ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض»، وهو تعبير يرتبط بطبيعة الهدهد الذي يبحث عن الأشياء المختبئة في الأرض
وأشار الجندي إلى أن هذه القصة القرآنية تقدم نموذجًا مهمًا في نقل الأخبار وفهمها، كما تعكس منهجًا في القيادة يقوم على التثبت من المعلومات قبل اتخاذ القرارات، وهو ما يعكس حكمة القرآن في بناء الوعي والتفكير لدى الإنسان.

