قال الأسطى محسن، كبير أسطوات الخيامية، إن مهنة الخيامية تُعتبر من أقدم الحرف التراثية في مصر، حيث كانت مرتبطة في البداية بصناعة الأقمشة الخاصة بالخيام ومناسبات العزاء والاحتفالات، وأشار إلى أن انتشار الأقمشة المطبوعة في الأسواق أدى إلى تراجع الطلب على العمل اليدوي التقليدي، مما دفع الحرفيين لتطوير المهنة وإدخال تصميمات جديدة للحفاظ عليها.
وأضاف خلال لقائه مع الإعلامي يسري الفخراني في برنامج «باب رزق» المذاع على قناة «dmc»، أن الحرفيين بدأوا نقل الزخارف والنقوش الموجودة في المساجد والمتاحف إلى أعمال الخيامية، مثل الزخارف العربية والإسلامية، إلى جانب استلهام عناصر من الفن الفرعوني، وهو ما أسهم في تطوير شكل المنتجات وإعطائها طابعًا فنيًا مميزًا.
رحلة طويلة في الحرفة التراثية
أوضح الأسطى محسن أنه بدأ العمل في الخيامية منذ أن كان في الثامنة من عمره، مشيرًا إلى أنه لم يرث المهنة عن عائلته لكنه تعلمها بعد أن دفعه والده إلى تعلم حرفة يدوية عقب توقفه عن استكمال تعليمه، وأشار إلى أن منطقة الخيامية كانت قديمًا تستقبل التجار القادمين بخيولهم، حيث كانت الطوابق العلوية مخصصة لإقامتهم، بينما كانت الطوابق السفلية تستخدم كإسطبلات للخيول ومحال لإصلاح الخيام.
وأشار إلى أنه شارك في أعمال مرتبطة بكسوة الكعبة قديمًا، حيث كانت بعض أجزاء المحمل الذي ينقل الكسوة تُصنع من أعمال الخيامية اليدوية المزخرفة بخيوط ذهبية وفضية، موضحًا أن هذه الأعمال كانت تهدف إلى حماية الكسوة خلال الرحلة الطويلة من الشمس والعوامل الجوية.
حرفة يدوية تحتاج إلى وقت ودقة
أكد كبير أسطوات الخيامية أن هذا الفن ما زال يعتمد بشكل كامل على العمل اليدوي دون استخدام الماكينات، موضحًا أن بعض القطع قد تستغرق ما يصل إلى أسبوعين من العمل المتواصل بسبب دقة الزخارف والتفاصيل الصغيرة، مشيرًا إلى أن الحرفة تتطلب مهارة وصبرًا كبيرين، مما يجعل الحفاظ عليها مسؤولية مهمة لضمان استمرار هذا التراث الفني للأجيال القادمة.

