أكد الدكتور مصطفى عبدالسلام، إمام جامع عمرو بن العاص، أن طاعة الله تحتاج إلى جدية واجتهاد من المسلم، مشيرًا إلى أن العبادة يجب أن تُؤدى بنشاط وإخلاص دون تكلف أو مشقة زائدة. واستشهد بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم حين دخل المسجد يومًا ورأى حبلًا مشدودًا بين ساريتين، فسأل عنه فقيل له إنه لزينب، التي كانت تتعلق به عندما تتعب من قيام الليل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا، حلوه، ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليرقد»، مما يدل على أن العبادة يجب أن تكون في حدود طاقة الإنسان.

وأوضح عبدالسلام خلال حلقة من برنامج «تعلمت من الأنبياء» المذاع على قناة الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مثالًا في الاجتهاد في العبادة، حيث كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه من طول القيام. كما عُرف الصحابة رضي الله عنهم بكثرة الذكر والطاعة، ومن ذلك ما روي عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يسبح الله اثنتي عشرة ألف تسبيحة يوميًا، مما يعكس حرصهم على الإكثار من ذكر الله امتثالًا لقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا».

ودعا عبدالسلام إلى الالتزام بأوامر الله بجد واجتهاد، محذرًا من التفريط في الفرائض أو التهاون في العبادات، مثل ترك الصلاة أو هجر القرآن أو التكاسل عن النوافل أو النوم عن صلاة الوتر أو عقوق الوالدين.

وأكد أن السير في طريق الطاعة يحتاج إلى عزيمة وقوة، كما وصف الله سبحانه وتعالى أنبياءه في قوله: «وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأخْيَار».