مع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان، يترقب المسلمون في جميع أنحاء العالم علامات ليلة القدر، ويُعتبر شكل قمر ليلة القدر من أبرز الظواهر التي تثير التساؤلات في هذه الأوقات الروحانية.

يرتبط الحديث عن قمر ليلة القدر بعدد من العلامات الواردة في السنة النبوية، حيث يشير العلماء إلى أن من أبرز هذه العلامات اعتدال الجو وهدوء الرياح، بالإضافة إلى طلوع الشمس في صبيحتها دون شعاع قوي.

وبحسب ما أوضحته دار الإفتاء المصرية، فإن ما يتداوله البعض حول ظهور القمر بشكل معين لا يُعد دليلًا قطعيًا على تحديد ليلة القدر، وإنما يندرج ضمن الاجتهادات الشعبية التي قد تصيب أو تخطئ، خاصة أن الحكمة الإلهية تقتضي إخفاء توقيت هذه الليلة لتحفيز المسلمين على الاجتهاد في العبادة طوال العشر الأواخر.

تؤكد التفسيرات الفقهية أن ليلة القدر تكون في الليالي الوترية من العشر الأواخر، مثل ليلة 21 أو 23 أو 25 أو 27 أو 29 من رمضان، مما يجعل متابعة القمر أو أي ظواهر فلكية مرتبطة به أمرًا اجتهاديًا وليس معيارًا شرعيًا ثابتًا.

كما يشدد علماء دار الإفتاء على أن إدراك ليلة القدر لا يرتبط بمشاهدة علامات حسية فقط، بل بالاجتهاد في الطاعات من صلاة وذكر وقراءة قرآن والدعاء، اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

يرجع اهتمام المسلمين بمعرفة علامات ليلة القدر إلى مكانتها العظيمة، إذ تعد خيرًا من ألف شهر، ويُضاعف فيها الأجر والثواب، ما يدفع الكثيرين لتحريها من خلال العلامات المذكورة في الأحاديث النبوية أو الموروثات الدينية والشعبية.

تنصح دار الإفتاء بالتركيز على الأعمال التي ثبت فضلها في هذه الليلة، ومنها قيام الليل وصلاة التراويح والتهجد، الإكثار من الدعاء والاستغفار، قراءة القرآن والتدبر في معانيه، والصدقة وصلة الرحم.

وتبقى ليلة القدر فرصة عظيمة لتجديد النية والاقتراب من الله، بعيدًا عن الانشغال بتتبع الظواهر أو العلامات غير المؤكدة، حيث إن جوهرها الحقيقي يكمن في العبادة والخشوع.