أكد الدكتور محمود الأبيدي، عالم بوزارة الأوقاف المصرية، أن الإنسان قد يواجه صعوبات في حياته مما يجعله يبحث عن الأمان والسكينة التي تمنحه الطمأنينة.
وأوضح خلال حلقة برنامج «سكينة» المذاع على قناة «الناس» أن قدرة الإنسان على تجاوز المحن تكمن في السكينة الربانية التي تحول الضيق إلى سعة والفقر إلى غنى، مشيرًا إلى أن هذه النعمة يمنحها الله لمن تتعلق قلوبهم به ويجدون أنسهم في القرآن وسير الصالحين.
اليقين بالله طريق الطمأنينة
أضاف الأبيدي أن الطريق إلى السكينة يبدأ عندما يخلع الإنسان عن روحه ثياب القلق ويغرس في قلبه شجرة اليقين، مؤكدًا أن المؤمن يتعلم كيف يطمئن حتى في أشد الأزمات لأنه يثق في تدبير الله وحكمته.
وأشار إلى قول الله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، موضحًا أن المؤمن حين يدرك أن كل ما يحدث في حياته يجري بقدر الله، يتحول الألم في قلبه إلى رضا وسكون، فيرى في الضيق بابًا للفرج وفي الابتلاء طريقًا للرفعة
نماذج من السيرة والسلف الصالح
لفت إلى أن سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم تقدم نماذج عظيمة في اليقين والثبات، مستشهدًا بما حدث في رحلة الطائف حين تعرض للأذى، لكنه لجأ إلى الله قائلاً: «إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي»
كما أشار إلى مواقف للسلف الصالح تعكس هذا المعنى، ومنها ما روي عن عبد الله بن عباس حين صبر على فقد ابنه، وكذلك قول عمر بن عبد العزيز: «أصبحت وما لي سرور إلا في مواضع القضاء والقدر»، في إشارة إلى بلوغ أعلى درجات الرضا والطمأنينة
تمرين عملي للوصول إلى السكينة
بيّن الأبيدي أن الوصول إلى السكينة يحتاج إلى تدريب نفسي وروحي، مقترحًا أن يتأمل الإنسان ما يزعجه ثم يردد: «هذا قدر الله وعلمه فيما لم أعلمه أنا»، ويترك الأمر لله وهو يقول: «رضيت بالله ربًا وبالقدر خيره وشره»
وأكد أن هذه الحالة تمثل أعلى درجات المرونة النفسية، لأن المؤمن لا يظل أسير سؤال «لماذا حدث هذا؟»، بل ينتقل إلى سؤال «كيف أتعامل مع ما حدث برضا؟»، مشيرًا إلى أن معادلة السكينة تقوم على بذل الأسباب الممكنة مع اليقين بحكمة الله، وهو ما يمنح القلب طمأنينة لا تهزمها تقلبات الحياة.

