في العشر الأواخر من شهر رمضان، يزداد اهتمام المسلمين بتحري شمس 23 رمضان، لمعرفة ما إذا كانت قد ظهرت علامات ليلة القدر، حيث يحرص الكثيرون على مراقبة شروق الشمس في صباح هذه الليلة، إذ ورد في الأحاديث أن من علاماتها أن تطلع الشمس بيضاء بلا شعاع.
أكدت دار الإفتاء أن الله سبحانه وتعالى أخفى ليلة القدر في شهر رمضان لحكمة عظيمة، حتى يجتهد المسلمون في العبادة والطاعة خلال العشر الأواخر، كما أخفى الله رضاه في الطاعات ليزداد العبد منها، وأخفى غضبه في المعاصي لينزجر الناس عنها، وأخفى موعد الموت والساعة عن البشر.
إخفاء ليلة القدر
أوضحت دار الإفتاء أن إخفاء ليلة القدر يدفع المسلمين للاجتهاد في العبادة، خاصة في الليالي الوترية من العشر الأواخر، مثل ليلة 21 و23 و25 و27 و29، وقد كان النبي ﷺ يجتهد في هذه الليالي ويوقظ أهله للعبادة، طمعًا في إدراك هذه الليلة التي قال الله عنها: «ليلة القدر خير من ألف شهر».
علامات ليلة القدر
أما عن علامات ليلة القدر، فقد ذكر العلماء أن من أبرزها اعتدال الجو وسكون الرياح وشعور المؤمن بالسكينة والطمأنينة، كما نقل الإمام أبو عبد الله القرطبي في تفسيره أن من علاماتها أن الشمس تشرق في صباحها بيضاء بلا شعاع قوي، وهو ما يدفع الكثيرين لتحري شروق الشمس بعد ليلة 23 رمضان، ورغم ذلك، يؤكد العلماء أن هذه العلامات غالبًا ما تُعرف بعد وقوع الليلة وليس قبلها، لذلك ينبغي للمسلم ألا يعتمد عليها وحدها، بل يجتهد في العبادة طوال العشر الأواخر.
أفضل الأدعية
من أفضل الأدعية التي يستحب ترديدها إذا وافق المسلم ليلة القدر ما علمه النبي ﷺ للسيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها عندما سألته ماذا تقول إذا وافقتها، فقال: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني»، كما يستحب الإكثار من الصلاة وقراءة القرآن والاستغفار والدعاء في هذه الليالي المباركة، امتثالًا لقول النبي ﷺ: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه»، ولذلك تبقى ليلة 23 رمضان إحدى الليالي المرجوة التي يسعى المسلمون لتحريها طلبًا للأجر والمغفرة.

