أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الرئيس عبد الفتاح السيسي من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحمل رسالة سياسية واستراتيجية هامة تعكس مكانة مصر كقوة إقليمية قادرة على إدارة التوازنات المعقدة في الشرق الأوسط في وقت حساس تشهده المنطقة مع تصاعد التوترات واحتمالات اتساع دائرة الصراع.
وأوضح فرحات في بيان أن الرسائل التي حملها الموقف المصري جاءت واضحة بتأكيد ثوابت السياسة الخارجية المصرية القائمة على احترام سيادة الدول ورفض المساس بأمنها واستقرارها وأكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي وأن أي تهديد لهذه الدول يمثل خطا أحمر بالنسبة لمصر.
تهديد استقرار الشرق الأوسط
أضاف أن تحرك القيادة المصرية في هذا التوقيت يعكس قراءة استراتيجية دقيقة لمشهد إقليمي شديد التعقيد حيث تتشابك الملفات العسكرية والسياسية والاقتصادية مما يفرض ضرورة وجود قوة إقليمية قادرة على منع الانزلاق نحو مواجهات أوسع قد تهدد استقرار الشرق الأوسط وتمتد تداعياتها إلى الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وحركة التجارة الدولية.
وأشار نائب رئيس حزب المؤتمر إلى أن القاهرة تتحرك وفق رؤية سياسية متوازنة ترفض منطق التصعيد العسكري وتدعم في الوقت نفسه مسار الحلول السياسية والدبلوماسية وأكد أن مصر تملك من الخبرة الدبلوماسية والثقل السياسي ما يؤهلها للقيام بدور الوسيط الموثوق القادر على التواصل مع مختلف الأطراف وتهدئة بؤر التوتر قبل تحولها إلى صراعات مفتوحة.
القاهرة نقطة ارتكاز رئيسية في معادلة الاستقرار الإقليمي
أكد أن تقدير الجانب الإيراني للدور المصري في خفض التصعيد يعكس إدراكا إقليميا متزايدا بأن القاهرة أصبحت تمثل نقطة ارتكاز رئيسية في معادلة الاستقرار الإقليمي وأن تحركاتها الدبلوماسية تسعى إلى الحفاظ على توازنات المنطقة ومنع أي محاولات لجرها إلى دوائر صراع جديدة.
وشدد على أن مصر، بقيادة الرئيس السيسي، تتحرك بمنهج واضح يقوم على حماية الأمن القومي العربي ودعم استقرار الدول العربية ومنع اتساع رقعة النزاعات إلى جانب الدفع نحو إعادة إحياء المسارات السياسية والتفاوضية كخيار أساسي لتسوية الأزمات بما في ذلك القضايا المرتبطة بالملف النووي الإيراني وتداعياته الإقليمية.
ولفت إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب تغليب منطق الحكمة والدبلوماسية على حساب منطق المواجهة والتصعيد مشيرا إلى أن الدور المصري سيظل أحد أهم عوامل التوازن في منطقة تعاني من أزمات متشابكة وتحديات متصاعدة وأن القاهرة ستواصل جهودها لمنع اتساع الصراعات والحفاظ على استقرار الشرق الأوسط.

