أكد الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن ظاهرة الخوف من فوات الفرصة على مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت شائعة في العصر الحديث، حيث يبدأ الكثيرون يومهم بتصفح هواتفهم المحمولة قبل أي شيء آخر، ويتابعون ما ينشره الآخرون من صور السفر والنجاح، مما قد يدفع البعض للشعور بأن حياتهم أقل من حياة الآخرين.
مصطلح معروف في علم النفس
أوضح الدكتور وليد خلال حلقة برنامج “ناس تك” المذاع على قناة الناس، أن هذا الإحساس يعرف في علم النفس والاجتماع باسم «الفومو» (FOMO)، وهو اختصار لعبارة تعني الخوف من فوات الفرصة، ويشير إلى حالة يشعر فيها الإنسان بأن هناك أشياء مهمة تحدث حوله وهو ليس جزءًا منها، مما يولد لديه شعور دائم بأنه متأخر عن الآخرين.
وأشار إلى أن المقارنات الاجتماعية لم تكن بهذا الاتساع في الماضي، حيث كان الإنسان يقارن نفسه بجيرانه أو زملائه فقط، لكن مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي أصبح العالم مفتوحًا أمامه في كل لحظة، مما قد يجعل البعض يشعر بأنه خارج الدائرة إذا لم يكن حاضرًا في كل ما يحدث.
وبيّن أن المشكلة ليست في التكنولوجيا أو وسائل التواصل الاجتماعي نفسها، بل في الضغط النفسي الذي قد ينشأ لدى بعض الأفراد نتيجة المقارنة المستمرة مع الآخرين، رغم أن هذه الوسائل تحمل فوائد عديدة مثل معرفة أخبار العالم والتواصل مع الآخرين.
الآثار النفسية السلبية
أضاف الدكتور وليد أن الشعور بالفومو قد يؤدي إلى آثار نفسية سلبية مثل التوتر والقلق والشعور بعدم الرضا عن الحياة، حيث يضع الشخص نفسه في مقارنة مستمرة مع عدد كبير من الناس، مما يجعله يشعر بأن حياته أقل من حياة الآخرين، حتى وإن كان يعيش لحظات جميلة.
وأشار إلى أن من أخطر مظاهر هذه الحالة أن الإنسان قد يكون في خروجة ممتعة لكنه لا يكون حاضرًا، لأنه منشغل بمتابعة ما يفعله الآخرون، مما يضيع متعته الحقيقية ويضعه في دائرة من القلق.
لفت إلى أن بعض الدراسات تشير إلى أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي قد يرفع مستويات القلق والاكتئاب، خاصة عندما يشعر الفرد بأنه أقل حظًا من الآخرين، حيث يتعامل الدماغ مع الإشعارات كنوع من المكافأة السريعة.
وأوضح أن التعامل الصحيح مع هذه الظاهرة لا يعني الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي، بل ترشيد استخدامها، من خلال تحديد أوقات معينة لاستخدامها، حتى لا تصبح محور الحياة بالكامل.
وأشار إلى أهمية تذكر أن ما يُنشر غالبًا ما يكون أفضل اللحظات فقط، بينما لا ينشر الناس لحظات الملل أو الفشل، مما قد يؤدي إلى مبالغة في إظهار الجانب الإيجابي من الحياة.
ودعا إلى تحويل ما يراه الإنسان على مواقع التواصل إلى مصدر إلهام بدلًا من ضغط نفسي، مشددًا على ضرورة التركيز على عيش اللحظة الحاضرة، خاصة عند قضاء الوقت مع الأسرة أو الأصدقاء.
أكد الدكتور وليد أن الحياة ليست سباق حضور على مواقع التواصل، بل هي رحلة للراحة والرضا، وأن أخطر ما قد يفوت الإنسان ليس ما يحدث للآخرين، بل اللحظة التي يعيشها إذا انشغل بمتابعة حياة غيره.

