أكد الدكتور نور أسامة، استشاري تعديل السلوك، أن الرحمة هي الأساس في التعامل بين البشر، مشيرًا إلى أهمية اختيار البساطة في العلاقات الإنسانية. أوضح أن الحياة لا تحتاج إلى تعقيد، بل إلى قلوب متسامحة تحمل محبة صادقة للناس. دعا إلى أن يكون الإنسان مصدر سعادة لمن حوله، وأن يبتعد عن الحسد والغيرة، وأن يفرح لفرح الآخرين.

خلال حلقة برنامج «قيمة» المذاع على قناة الناس، استعرض الدكتور نور قصة إنسانية عن رجل بسيط يُعرف بـ«عم أحمد»، الذي يمتلك مخبزًا صغيرًا في حي شعبي منذ ثلاثين عامًا. كان عم أحمد يعتبر رائحة الخبز الساخن جزءًا من حياته، حيث شهد أجيالًا تكبر أمامه. لاحظ عم أحمد رجلًا مسنًا يأتي يوميًا في الثانية ظهرًا، لكنه يغادر دون شراء شيء، مما أثار فضوله.

قرر عم أحمد أن يتدخل بطريقة تحفظ كرامة هذا الرجل. عندما دخل المخبز، ناداه بصوت مرتفع مهنئًا إياه بأنه الزبون رقم مائة، وأنه فاز بربطتي خبز هدية. رغم اعتراض الرجل، أكد له عم أحمد أن الجائزة تذهب للزبون رقم مائة سواء اشترى أم لا. أخذ الرجل الكيس وهو مبتسم، ومنذ ذلك اليوم، بدأ عم أحمد يكرر هذه المسابقة الوهمية.

المفاجأة حدثت عندما لاحظت أستاذة جامعية ما يفعله عم أحمد، واقتربت منه ووضعت مائتي جنيه على الطاولة، قائلة إنها تريد المشاركة في المسابقة. طلبت منه الاحتفاظ بالمال، واستخدامه لمساعدة المحتاجين. من هنا بدأت فكرة «الرغيف المعلق»، حيث وضع عم أحمد سبورة صغيرة داخل المخبز كتب عليها: «اليوم 50 رغيفًا مدفوعة مقدمًا لمن يحتاجه».

انتشرت الفكرة بين الناس، فأصبح الزبائن يشترون الخبز ويتركون جزءًا من ثمنه للسبورة، بل وحتى الأطفال والعمال بدأوا يتنازلون عن جزء من أجورهم. تحول المخبز إلى ما يشبه «بنكًا للكرامة»، حيث لا يُغلق بابه في وجه جائع. أكد الدكتور نور أن الخير ينتشر مثل العدوى، وأن المبادرة قد تبدأ بفعل بسيط من شخص واحد، موضحًا أن الإنسان لا يحتاج إلى ثروة كبيرة ليصنع فرقًا، بل يكفي أن يحمل في قلبه الرحمة.