تترقب الأوساط الاقتصادية والبرلمانية في مصر تفاصيل مشروع الموازنة العامة الجديدة للعام المالي 2026/2027، الذي ستقدمه الحكومة لمجلس النواب قبل نهاية الشهر الجاري، وسط توقعات بزيادة ملحوظة في الأجور وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، في إطار جهود الحكومة لتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.

خلال الأيام الماضية، ارتفعت التوقعات بشأن حجم الزيادات المرتقبة، خاصة بعد تصريحات رسمية أكدت أن الحكومة تدرس حزمة اجتماعية جديدة تتضمن إجراءات استثنائية لدعم الدخول وتحسين مستويات المعيشة، بالتوازي مع استمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي وتعزيز الاستقرار المالي.

أكدت الحكومة أن إعداد الموازنة الجديدة يجري في ظل ظروف اقتصادية عالمية معقدة، تتطلب مرونة في إدارة الموارد العامة، حيث قال وزير المالية أحمد كجوك إن الدولة تعمل على التعامل مع تداعيات التطورات الاقتصادية العالمية من خلال إطار متكامل يهدف إلى الحفاظ على استقرار الاقتصاد وضمان استمرار حركة الإنتاج.

أوضح الوزير أن التقلبات الحادة في أسعار الطاقة عالميًا شكلت تحديًا كبيرًا للعديد من الدول، مشيرًا إلى أن الأسعار شهدت تحركات غير مسبوقة، ما استدعى تبني سياسات تحوطية للتعامل مع هذه المتغيرات.

وأشار الوزير إلى أن الحكومة وضعت إطارًا متكاملًا للتعامل مع تلك التحديات، يتضمن تفعيل لجنة إدارة الأزمات برئاسة رئيس مجلس الوزراء، ومتابعة التطورات الاقتصادية بشكل يومي، إلى جانب تأمين مصادر تمويل إضافية بالتعاون مع مؤسسات تمويل دولية.

كما أوضح أن مشروع الموازنة الجديدة يتضمن زيادة مخصصات الحماية الاجتماعية، بالإضافة إلى أخبار إيجابية تتعلق بالأجور والحوافز للعاملين بالدولة، مع استمرار توجيه الإنفاق نحو القطاعات الأكثر أولوية مثل الصحة والتعليم.

أكد عدد من أعضاء لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب أن الإجراءات المرتقبة تمثل خطوة مهمة لدعم المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، حيث قال النائب إبراهيم نظير إن إعلان الحكومة عن حزمة جديدة لتحسين الأجور يعكس إدراكًا لحجم التحديات التي تواجه الأسر المصرية.

أضاف أن حماية المواطنين لا تقتصر على رفع الأجور فقط، بل تشمل أيضًا تحسين منظومة المعاشات، خاصة للفئات التي لم تشهد دخولها زيادات لفترات طويلة، مؤكدًا ضرورة تحقيق توازن بين هذه الإجراءات وقدرة الموازنة العامة على تحمل أعباء مالية إضافية.

شدد النائب فرج فتحي فرج على أهمية أن تتواكب الزيادات المرتقبة في الأجور مع الإجراءات الاقتصادية الأخرى، خاصة في ظل موجات ارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى أن الحد الأدنى الحالي للأجور لم يعد كافيًا لمواجهة الزيادات الكبيرة في أسعار السلع والخدمات.

رأى عدد من أعضاء البرلمان أن تحسين الأجور يمثل أحد أهم أدوات دعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، حيث قال النائب أحمد سمير إن رفع الحد الأدنى للأجور يسهم في تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وحماية الفئات الأكثر تأثرًا بارتفاع تكاليف المعيشة.

اعتبر النائب أحمد جابر أن زيادة الأجور تمثل خطوة مهمة لتعزيز العدالة الاجتماعية، فيما أكدت النائبة نجلاء العسيلي أن التوسع في برامج الحماية الاجتماعية يعكس توجه الدولة لدعم الفئات الأكثر احتياجًا.

يرى خبراء اقتصاديون أن الزيادة المرتقبة في الأجور قد تسهم في تنشيط القوة الشرائية وتحسين مستويات الطلب في السوق، حيث قال فخري الفقي إن الزيادة المتوقعة قد تصل إلى نحو 15% كحد أدنى، ما قد يرفع الحد الأدنى للأجور إلى ما يتجاوز 8 آلاف جنيه.

مع اقتراب موعد تقديم مشروع الموازنة إلى البرلمان، تتجه الأنظار إلى التفاصيل النهائية للحزمة الاجتماعية الجديدة، وحجم الزيادات المرتقبة في الأجور والدعم، وسط آمال بأن تسهم هذه الإجراءات في تخفيف الضغوط المعيشية وتحقيق قدر أكبر من التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي واحتياجات المواطنين.