يبحث العديد من المسلمين عن حكم دفع الصدقات لفض المنازعات بين الناس في إطار حرص الشريعة الإسلامية على تعزيز السلام الاجتماعي وإصلاح ذات البين وقد أوضحت دار الإفتاء أن دفع الصدقات بهدف إنهاء الخلافات وإرضاء أصحاب الحقوق جائز شرعًا بل ومطلوب إذا كان الهدف تحقيق الصلح ومنع استمرار النزاع.

بيان مصارف الزكاة والصدقة

أشارت دار الإفتاء إلى أن حكم الزكاة يختلف عن الصدقات التطوعية في بعض الجوانب فقد حدد القرآن الكريم مصارف الزكاة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: 60] بينما صدقة التطوع فبابها أوسع حيث يجوز إعطاؤها للفقراء أو غيرهم إذا كان في ذلك مصلحة اجتماعية أو إصلاح بين الناس مما يجعل استخدامها في إنهاء النزاعات أمرًا مشروعًا ومحببًا في الإسلام

حكم دفع الصدقات لفض المنازعات

أكدت دار الإفتاء أن الصدقة يمكن استخدامها لتعويض صاحب حق أو تهدئة نزاع بين طرفين لما في ذلك من تحقيق لمقاصد الشريعة في حفظ الأمن والاستقرار ويستند هذا الحكم إلى قول الله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128] وقوله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2] كما ورد في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ دفع دية أحد القتلى من ماله أو من بيت المال لإنهاء النزاع وإصلاح ذات البين مما يدل على جواز استخدام المال لتحقيق الصلح بين الناس وقد ذكر العلماء أن هذا الفعل كان حرصًا على جبر الخواطر وقطع الخصومة

رغم جواز دفع الصدقات لفض النزاعات فإن هناك شرطًا مهمًا وهو أنه إذا كان الشخص موكلًا بجمع الصدقات من الآخرين فلا يجوز له صرفها في غير الأغراض التي خصصها أصحابها لها لما في ذلك من تحقيق لمقاصد الإسلام في نشر السلام والتكافل الاجتماعي مع الالتزام بالضوابط الشرعية في إدارة أموال الصدقات.