أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية تضمنت رسائل سياسية واقتصادية مهمة، وتعكس نهج الدولة في مصارحة المواطنين بحقيقة التحديات التي تواجه البلاد في ظل أوضاع إقليمية ودولية معقدة.
قال فرحات إن حديث الرئيس جاء في توقيت بالغ الحساسية تشهده المنطقة، حيث تتسارع الأزمات والصراعات في عدد من الملفات الإقليمية، مما يفرض ضغوطا كبيرة على اقتصادات دول المنطقة، مشيرا إلى أن مصر تتحرك وفق رؤية متوازنة تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار الداخلي بالتوازي مع القيام بدور إقليمي مسؤول يسعى إلى تهدئة التوترات ومنع اتساع دوائر الصراع.
أضاف أن تأكيد الرئيس على الجهود المصرية لخفض التصعيد في المنطقة، خاصة في ظل الحرب الدائرة في أكثر من بؤرة توتر، يعكس ثقل الدولة المصرية ومكانتها كطرف إقليمي فاعل يسعى دائما إلى تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، والحفاظ على أمن واستقرار الدول العربية، مما يعزز من دور القاهرة كركيزة أساسية للاستقرار في الشرق الأوسط.
وأشار فرحات إلى أن جزءا مهما من كلمة الرئيس ركز على الشأن الاقتصادي، حيث قدم شرحا واضحا وصريحا للظروف التي دفعت الدولة لاتخاذ بعض الإجراءات الاقتصادية الصعبة، مثل تعديل أسعار المنتجات البترولية، مؤكدا أن هذه المصارحة تعكس إدراك القيادة السياسية لأهمية الشفافية مع المواطنين، خاصة في ظل الأعباء الاقتصادية الناتجة عن الأزمات العالمية المتلاحقة.
وأوضح أن الأرقام التي عرضها الرئيس بشأن حجم استهلاك الطاقة وتكلفة المنتجات البترولية تعكس حجم التحدي الذي تواجهه الدولة في إدارة مواردها الاقتصادية، لافتا إلى أن مصر تتحمل ضغوطا إضافية نتيجة اضطرابات الاقتصاد العالمي وتأثير الصراعات الإقليمية على مصادر الدخل القومي، ومنها تراجع إيرادات قناة السويس خلال الفترة الماضية.
أكد نائب رئيس حزب المؤتمر أن تأكيد الرئيس استمرار الدولة في دعم الفئات الأكثر احتياجا وإطلاق حزم اجتماعية جديدة يعكس حرص القيادة السياسية على تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وضرورة تعزيز الحماية الاجتماعية للفئات المتوسطة ومحدودة الدخل، كما أشاد بتأكيد الرئيس أهمية تماسك الجبهة الداخلية في ظل التغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، مشيرا إلى أن وعي المواطنين يمثل خط الدفاع الأول لحماية استقرار الدولة المصرية، خاصة في ظل تجارب إقليمية أثبتت أن انهيار الدول يبدأ من تفكك الداخل.
شدد فرحات على أن كلمة الرئيس في إفطار الأسرة المصرية جسدت رؤية شاملة لإدارة الدولة في هذه المرحلة الدقيقة، تقوم على المصارحة والشفافية، والعمل على تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بالتوازي مع الحفاظ على الدور الإقليمي الفاعل لمصر في محيطها العربي والإقليمي.

