قال المهندس إيهاب محمود، الأمين العام المساعد لحزب الجيل الديمقراطي بالإسكندرية، إن خطاب الرئيس السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية يمثل وثيقة مصارحة بين القائد وشعبه، حيث وضع الرئيس النقاط على الحروف فيما يخص الأزمات العالمية وتأثيرها المحلي، وأكد أن الاستقرار الذي تنعم به مصر حاليًا هو ثمرة قرارات صعبة وتضحيات شعب عظيم.

وأضاف في بيان، أن الرئيس استخدم لغة عاطفية رصينة خلال خطابه مما يقلل الفجوة بين القيادة والمواطن ويعزز التماسك المجتمعي في الأوقات الصعبة، وأوضح أن الإعلان عن حزمة اجتماعية جديدة بالتوازي مع الإجراءات الصعبة يعكس انحياز الدولة للفئات الأولى بالرعاية، ويؤكد أن الإصلاح له درع اجتماعي يحمي البسطاء.

وأشار إلى أن تعقيب الرئيس على الدراما والأعمال الفنية يعكس إدراك القيادة السياسية لخطورة معركة الوعي، فالإصلاح الاقتصادي يجب أن يواكبه إصلاح ثقافي يعيد ترسيخ القيم المصرية الأصيلة، ويحمي الأسرة من الاغتراب القيمي، وأكد أن قوة الدولة لا تقاس فقط بمواردها، بل بمدى وعي شعبها وقدرته على الصمود خلف قيادته في مفترق الطرق التاريخي.

ولفت إلى أن الرئيس اعتمد في خطابه على استراتيجية الواقعية السياسية، فلم يعد الحديث عن إنجازات مجردة، بل انتقل إلى شرح كلفة البقاء وكلفة الاستقرار، وعندما يتحدث الرئيس عن فقدان 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، فهو يضع المواطن أمام الحقيقة الرقمية للأزمة، وهذا الرقم ليس مجرد إحصائية، بل هو تفسير مباشر لتقلص السيولة الدولارية وأثره على الأسعار.

وأكد أن الخطاب رسم صورة دقيقة لموقع مصر الجيوسياسي، واصفًا المنطقة بأنها تقف على مفترق طرق تاريخي، موضحًا أن استقرار الخليج، وأمن باب المندب، والهدوء في ليبيا والسودان، ليست قضايا خارجية، بل هي صلب الأمن القومي المعيشي، فاضطراب هذه الساحات يعني اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع فاتورة الطاقة، وأشار إلى أن تأكيد الرئيس على أن مصر ستظل شامخة يرسل رسالة طمأنة للداخل وتحذير للخارج بأن التحديات الاقتصادية لن تثني الدولة عن حماية مصالحها العليا ومكانتها الإقليمية.

ونوه بأن التلويح بالمحاكمات العسكرية للمتلاعبين بالسلع الأساسية هو رسالة حزم استثنائية تعكس إدراك القيادة بأن أمن الغذاء لا يقل أهمية عن أمن الحدود، وشدد على أن خطاب الرئيس خلال حفل إفطار الأسرة المصرية هو خطاب المسؤولية المشتركة، حيث نقل الرئيس الدولة من خانة المسؤول الوحيد إلى خانة الشريك مع الشعب، والرسالة الضمنية هي أننا في سفينة واحدة، نواجه أمواجًا إقليمية عاتية، والعبور يتطلب وعيًا بالحقائق، وصبرًا على الإجراءات، وتماسكًا يمنع الغرق في الحسابات الخاطئة.