مع حلول فجر ثالث ليلة وترية في العشر الأواخر من شهر رمضان، يحرص المسلمون على الدعاء والتضرع إلى الله تعالى، طمعًا في إدراك فضل ليلة القدر التي جعلها الله خيرًا من ألف شهر، حيث تُعتبر هذه الليالي من أعظم ليالي العام، وقد حثَّ النبي ﷺ على تحريها في الليالي الوترية من العشر الأواخر من رمضان.
وتؤكد دار الإفتاء المصرية أن العشر الأواخر من رمضان تمثل فرصة عظيمة لمضاعفة الطاعات والإكثار من الدعاء، حيث يعد الدعاء من أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، خاصة في أوقات السحر وفجر الأيام المباركة.
فضل الدعاء في فجر الليالي الوترية
جاء في القرآن الكريم تأكيد فضل الدعاء في أوقات السحر، حيث قال الله تعالى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، وهو وقت مبارك يتنزل فيه فضل الله ورحمته على عباده، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾
وقد أرشد النبي ﷺ إلى دعاء عظيم يُقال في ليلة القدر، فعندما سألت السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها النبي ﷺ: ماذا أقول إن وافقت ليلة القدر؟ قال: «قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني» رواه الترمذي
دعاء فجر ثالث ليلة وترية في العشر الأواخر
وإليك صيغ دعاء فجر ثالث ليلة وترية في العشر الأواخر:
اللهم مع فجر هذه الليلة المباركة من العشر الأواخر من رمضان نسألك رحمةً من عندك تهدي بها قلوبنا، وتغفر بها ذنوبنا، وتصلح بها أحوالنا، اللهم اجعل لنا في هذه الليلة نصيبًا من رحمتك ومغفرتك ورضوانك.
اللهم إن كانت هذه الليلة هي ليلة القدر فاكتب لنا فيها خير الأقدار، واغفر لنا الذنوب والأوزار، واعتق رقابنا ورقاب آبائنا وأمهاتنا من النار.
اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنا، اللهم تقبل صيامنا وقيامنا وركوعنا وسجودنا، واكتب لنا القبول في الدنيا والآخرة.
اللهم ارزقنا قلبًا خاشعًا ولسانًا ذاكرًا ودعاءً مستجابًا، اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا.
أدعية مأثورة من القرآن الكريم
ومن الأدعية المباركة التي يمكن للمسلم أن يرددها في هذا الوقت العظيم ما جاء في كتاب الله تعالى:
﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾، سورة آل عمران.
﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾، سورة الحشر.
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، سورة البقرة.
أدعية نبوية تقال في هذا الوقت المبارك
ومن الأدعية الواردة في السنة النبوية:
«اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى» (رواه مسلم).
«اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي» (رواه مسلم).
«اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وغلبة الدين وقهر الرجال» (رواه البخاري).
لماذا يحرص المسلم على الدعاء في هذه الليلة؟
يوضح العلماء أن الاجتهاد في الدعاء خلال الليالي الوترية من العشر الأواخر يعود إلى ما ورد عن النبي ﷺ من قوله: «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان» رواه البخاري
ولهذا يكثر المسلم من الدعاء في هذه الليالي، رجاء أن يوافق دعاؤه ليلة القدر، فيُكتب له الأجر العظيم والثواب المضاعف.
اغتنام فجر الليالي المباركة
ويؤكد العلماء أن أفضل ما يفعله المسلم في فجر هذه الليالي المباركة:
الإكثار من الاستغفار.
الدعاء بخشوع ويقين.
تلاوة القرآن الكريم.
الصلاة على النبي ﷺ.
سؤال الله العفو والمغفرة والقبول.

