سلطت الحلقة 25 من مسلسل رأس الأفعى الضوء على قضية «سلسبيل» المرتبطة بتاريخ جماعة الإخوان والتي تعود إلى أوائل التسعينيات.
استعرضت الأحداث مشهدًا يعود إلى عام 1992 من خلال فلاش باك، كاشفة تفاصيل القضية التي أثارت جدلًا واسعًا بعد الكشف عن وثائق وخطط تنظيمية داخل الشركة، والتي عُرفت لاحقًا بخطة «التمكين» ووثيقة «فتح مصر».
قضية «سلسبيل».. بداية صراع التكنولوجيا والسياسة
تناولت الحلقة مداهمة أجهزة الأمن لمقر شركة «سلسبيل» للحاسبات ونظم المعلومات، التي أسسها خيرت الشاطر وحسن مالك، حيث عُثر داخلها على أجهزة كمبيوتر وأقراص إلكترونية تضمنت قواعد بيانات ووثائق تنظيمية تتعلق بإدارة نشاط الجماعة وخططها للتوسع داخل مؤسسات الدولة والنقابات والقطاعات الاقتصادية، في محاولة لتعزيز نفوذها تدريجيًا داخل المجتمع.
تحدث سامح فايز، خبير في شؤون الجماعات الإسلامية، عن الخلفية التاريخية لقضية «سلسبيل»، موضحًا أن الواقعة تعود إلى عام 1992 عندما داهمت الأجهزة الأمنية شركة «سلسبيل للحاسب الآلي» بمدينة نصر، التي أسسها خيرت الشاطر وحسن مالك.
أضاف أن الشركة كانت تعمل رسميًا في مجال البرمجيات ونظم المعلومات، إلا أن المداهمة كشفت وجود قواعد بيانات إلكترونية تضم معلومات عن أعضاء التنظيم وأدوارهم وأماكن عملهم، وهو ما كان لافتًا نظرًا لعدم انتشار استخدام الحاسوب في مصر بشكل واسع خلال بداية التسعينيات.
وأشار فايز عبر فيسبوك إلى أن الواقعة تعكس تحولًا مهمًا داخل جماعة الإخوان بعد وفاة المرشد عمر التلمساني عام 1986، حيث بدأ جيل جديد أكثر تنظيمًا وانضباطًا في الظهور، وارتبط لاحقًا بقيادة المرشد الخامس مصطفى مشهور.
لفت إلى أن هذا الجيل ضم أسماء بارزة مثل محمود عزت وخيرت الشاطر، وكان ينظر إلى التنظيم باعتباره شبكة معقدة تحتاج إلى إدارة معلومات وبيانات وتمويل، وهو ما دفع إلى الاهتمام بالتكنولوجيا كوسيلة لتنظيم العمل وإدارة العلاقات داخل المجتمع.
التحول الفكري للإخوان.. وجهود الدولة لردعه
أوضح خبير شؤون الجماعات الإسلامية أن قضية «سلسبيل» لا تكشف فقط عن تطور أدوات التنظيم، بل تعكس تطورًا في طريقة تعامل الدولة مع هذا النوع من القضايا، إذ إن ضبط قواعد بيانات إلكترونية في تلك الفترة يشير إلى متابعة الأجهزة الأمنية للتحولات التي طرأت على أساليب التنظيم، كما أن الصراع لم يعد يقتصر على المواجهة السياسية التقليدية، بل أصبح مرتبطًا كذلك بإدارة المعلومات وفهم الشبكات التنظيمية.
أضاف سامح فايز أن ما حدث وقتها كان لحظة كاشفة لثلاث تحولات كبيرة حصلت في نفس الوقت تقريبًا: تحول داخل جماعة الإخوان نفسها، وتحول في أدوات التنظيم، وتحول في طريقة عمل الدولة ومواجهتها لأساليب الجماعة، مشيرًا إلى أن هذه الواقعة مثلت إحدى اللحظات المبكرة التي كشفت دخول التكنولوجيا إلى عالم التنظيمات السياسية، وهي الفكرة التي تطورت لاحقًا مع انتشار الإنترنت ووسائل التواصل والمنصات الرقمية الحديثة

