أكد الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف أن تاريخ الحضارة الإسلامية مليء بنماذج لعلاقات قائمة على الاحترام والتعاون بين العلماء والحكام، وأشار إلى أن بعض الأفكار المتطرفة حاولت ترسيخ تصور بأن العلاقة بين العالم والحاكم يجب أن تكون صراعًا دائمًا.

رؤية تكفيرية للمجتمع والدولة ومؤسساتها

أوضح أن هذا التصور نابع من رؤية تكفيرية للمجتمع والدولة، بينما يقدم التاريخ الإسلامي شواهد متعددة على علاقات مستقرة وبنّاءة أسهمت في خدمة البلاد والعباد.

الإمام الليث بن سعد نموذج للعالم المؤثر

أشار إلى أن الإمام الليث بن سعد يمثل نموذجًا بارزًا في هذا السياق، حيث حظي بتقدير وثقة الخلفاء والولاة في عصره مثل الخليفة المهدي والخليفة هارون الرشيد وأبي جعفر المنصور، إضافة إلى ولاة مصر وقضاتها ووزرائها.

تابع أن مكانته العلمية جعلت رأيه محل ثقة لدى أصحاب القرار، حتى إنهم كانوا يرجعون إليه في القضايا المهمة ويعرضون عليه تولي مناصب كبرى مثل حكم مصر أو القضاء، إلا أنه كان متعففًا عنها ومتفرغًا للعلم.

الدعاء للحاكم مبدأ لدى أئمة الهدى

لفت وزير الأوقاف إلى أن هذا النهج يعكس فهمًا عميقًا لدى كبار العلماء لدور الحاكم في استقرار المجتمع، مستشهدًا بما ورد عن عدد من الأئمة والصالحين الذين كانوا يدعون للحكام بالصلاح والتوفيق.

بيّن أن هذا الموقف نابع من إدراك أن صلاح الحاكم ينعكس على صلاح البلاد والعباد، وهو ما عبّر عنه بعض العلماء بقولهم إن الدعاء للحاكم يعود بالنفع العام على الأمة.

مرجع الفتوى وصاحب القدرة على حل المعضلات

أوضح أن الإمام الليث بن سعد لم يكن مجرد فقيه أو مفتٍ، بل كان مرجعًا علميًا يلجأ إليه الناس عندما تستعصي عليهم المسائل الفقهية.

تابع أن كثيرًا من القضايا التي بدت معقدة أو ملتبسة كان يجد لها مخرجًا شرعيًا منضبطًا يحقق مصلحة الناس ويظهر سعة الشريعة الإسلامية، مشيرًا إلى أن هذا الفهم العميق للشريعة جعله موضع ثقة العلماء في مختلف الأقاليم من مصر إلى الحجاز والعراق وبيت المقدس.

التعفف عن الدنيا وتعظيم مكانته بين الحكام

أشار وزير الأوقاف إلى أن من أبرز صفات الإمام الليث بن سعد تعففه عن متاع الدنيا، رغم ما عُرف عنه من ثراء وكرم واسع.

ذكر أن الخليفة هارون الرشيد عرض عليه منحًا واسعة من أملاك الدولة في مصر، إلا أنه رفض تملكها مكتفيًا بما رزقه الله، مقترحًا فقط أن يتولى إدارة تلك الأملاك وتنمية مواردها لصالح الدولة.

أكد أن هذا التجرد من الطمع في المال أو المناصب كان سببًا في زيادة احترام الحكام له وثقتهم في علمه ورأيه.