أكد الدكتور علي عثمان شحاتة، عميد كلية الدعوة الإسلامية، أن شهر رمضان المبارك يجدد الأسئلة حول حقيقة الصيام ومقاصده، وكيف يمكن للمسلم تحويل هذا الشهر إلى محطة لتزكية النفس وإصلاح السلوك.
وأضاف شحاتة أن النقاشات الرمضانية يجب أن تتضمن المعنى الروحي للصيام، والأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين، وكيف يوازن المسلم بين العمل والعبادة، فضلاً عن مكانة القرآن والصدقة في هذا الشهر الكريم، مشيراً إلى أن رمضان يمثل مدرسة إيمانية متكاملة تعيد ترتيب الأولويات وتمنح الإنسان فرصة جديدة للتقرب إلى الله.
شهر رمضان هو شهر عبادة وموسم طاعة، يستعد له المسلم استعداداً خاصاً لأنه يأتي مرة واحدة في العام، وفيه فريضة الصيام التي تعد ركنًا من أركان الإسلام، وقد بُني الإسلام على خمس، منها صوم رمضان، ولذلك يستقبل المسلم هذا الشهر بفرح وسرور، لأنه موسم للرحمات والبركات، وفيه تتجدد المودة بين الناس ويزداد الإحساس بالفقراء والمحتاجين.
إذا اقتصر الصائم على الامتناع عن الطعام والشراب وترك لسانه وجوارحه على حالها من الخطأ والتجاوز في حق الآخرين، فإنه يفقد الكثير من المعنى الحقيقي للصيام، فالصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو تهذيب للسلوك وضبط للسان وتغيير في التعامل مع الناس.
من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض الصائمين التفريق بين الصيام وبقية العبادات، فيحرص على الصوم لكنه يقصر في الصلاة، وربما يهمل صلاة العشاء في جماعة وهي فريضة، بينما يحرص على صلاة التراويح وهي نافلة، وهذا خلل في ترتيب الأولويات.
ومن الأخطاء أيضاً أن يصوم الإنسان طوال النهار ثم يكون كسبه من مال فيه شبهة حرام، كالغش في البيع والشراء، والصواب أن يتحرى المسلم الحلال في مطعمه ومشربه وكسبه.
الصيام في الفقه الإسلامي ركن من أركان الإسلام، ويجب على المسلم البالغ العاقل الصحيح المقيم القادر على الصيام، لكن الصيام لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب فقط، بل له مقاصد روحية وأخلاقية عظيمة، فهو مدرسة لتربية النفس وتأديبها على الصبر وتعويدها على الإحساس بالآخرين.

