أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا جديدًا حول رأس المال البشري في مصر حيث أشار إلى أن الكفاءات البشرية الماهرة تعد من أهم ركائز القوة الاقتصادية والاجتماعية للدول وتعتبر الثروة الحقيقية ومحرك التنمية الشاملة والمستدامة.
تعزيز القدرة التنافسية في الاقتصاد المعاصر
أشار التقرير إلى تكثيف الدولة استثماراتها في التنمية البشرية خلال الـ12 عامًا الماضية حيث وجّهت نحو 7.6 تريليون جنيه لقطاعات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والثقافة والشباب والرياضة والبنية الرقمية وزادت نسبة الاستثمارات المخصصة للتنمية البشرية من 17% في العام المالي 2014/2015 إلى 28% في العام المالي 2025-2026 بالتزامن مع تنفيذ مشروعات كبرى مثل المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» التي خُصّص نحو 70% من استثماراتها لبناء الإنسان وتحسين جودة الحياة خصوصًا في صعيد مصر والمناطق الأكثر احتياجًا.
تعبئة التمويل الميسر والدعم الفني
على مستوى الشراكات الدولية فعّلت مصر دبلوماسيتها الاقتصادية لتعبئة التمويل الميسر والدعم الفني حيث حصلت على 9.5 مليارات دولار منذ عام 2014 لتنفيذ برامج نوعية مثل التأمين الصحي الشامل وتكافل وكرامة والتعليم المجتمعي وتحسين البنية الاجتماعية وقد ساهمت هذه الجهود في تحسن واضح في مؤشرات التنمية البشرية بما في ذلك ارتفاع متوسط العمر المتوقع واتساع مظلة التأمين الصحي وزيادة الجامعات الدولية وانخفاض الأمية وتحسن معدلات الالتحاق بالتعليم.
أظهر مؤشر التنمية البشرية أن مصر احتلت المرتبة 110 من بين 187 دولة في عام 2014 محققة 0.682 نقطة ثم ارتقت إلى المرتبة 100 من بين 193 دولة في عام 2025 محققة 0.754 نقطة ما يعكس تحسنًا في مستويات الصحة والتعليم ويشير إلى أن السياسات العامة والاستثمارات الموجهة لتنمية رأس المال البشري بدأت تُحدث أثرًا إيجابيًا.
أضاف التقرير أن القوى العاملة تشهد زيادة ملحوظة خلال الفترة من 2014 إلى 2024 حيث ارتفعت من 27.9 مليون فرد عام 2014 إلى 32.04 مليون فرد عام 2024 مسجلة زيادة بنحو 14.8% وهذا التوسع يعكس تنامي رأس المال البشري وقدرة الاقتصاد المصري على تعزيز الإنتاجية وتحسين الكفاءة في مختلف القطاعات.
سلط التقرير الضوء على البيانات التي تشير إلى أن خريجي التعليم العالي والدبلومات الفنية يمثلون الجزء الأكبر من القوى العاملة بنحو 19.8 مليون فرد منهم 6.9 ملايين حاصلون على مؤهلات جامعية وفوق جامعية و11.6 مليونًا حاصلون على مؤهلات متوسطة فنية و1.3 مليون حاصلون على مؤهل فوق المتوسط وأقل من الجامعي ويتواكب هذا مع تزايد أعداد الخريجين سنويًا حيث بلغ عدد خريجي التعليم العالي نحو 762.5 ألف خريج عام 2023 مقابل 738.1 ألف خريج عام 2022 بزيادة بلغت 3.3%.
أشار التقرير إلى تراجع معدلات البطالة في مصر خلال السنوات الأخيرة حيث سجل معدل البطالة 13% عام 2014 ثم انخفض ليصل إلى 6.6% عام 2024 مما يعكس تحسن السياسات الاقتصادية والتنموية وقدرة الاقتصاد على خلق المزيد من فرص العمل.
تراجع معدلات البطالة في مصر
أكد التقرير أن تحويلات المصريين بالخارج تمثل ركيزة استراتيجية للاقتصاد القومي وواحدًا من أهم مصادر تدفقات النقد الأجنبي المستقرة حيث شهدت السنة المالية 2024-2025 تدفقات قياسية في تحويلات المصريين العاملين بالخارج حيث سجلت نحو 36.5 مليار دولار بمعدل زيادة 66.2% مقابل نحو 21.9 مليار دولار خلال السنة المالية 2023/2024.
تناول التقرير أبرز الجهود التي تبذلها الدولة المصرية للارتقاء برأس المال البشري وتعزيز المهارات وذلك على النحو التالي.
تطوير منظومة التعليم الأساسي والفني والتدريب المهني
عملت الدولة على إعادة هيكلة التعليم الفني لضمان الجودة والاعتماد حيث تم إنشاء الهيئة المصرية لضمان الجودة والاعتماد في التعليم الفني والتقني والتدريب المهني كما تم تطوير 230 برنامجًا وتخصصًا وفق منهجية الجدارات المهنية بنسبة 85% وعقد 90 شراكة مع القطاع الخاص لدعم التعليم والتدريب المزدوج.
تطوير التعليم الجامعي
تركز مصر على تعزيز جاهزية الخريجين لسوق العمل من خلال تطوير منظومة التعليم الجامعي بما يتوافق مع احتياجات الاقتصاد والتطورات التكنولوجية الحديثة وتسعى هذه الجهود إلى دمج التعليم الأكاديمي بالمهارات العملية بهدف إعداد قوة عاملة مؤهلة ومرنة.
تمويل التدريب والتأهيل بلغ إجمالي ما أنفقه الصندوق منذ تأسيسه عام 2002 وحتى أكتوبر 2025 نحو 362 مليونًا و500 ألف جنيه حيث تهدف المبادرات إلى تدريب وتأهيل مليون شاب وفتاة على مهن تحتاج إليها سوق العمل.
التطلعات والرؤى المستقبلية
في ضوء فجوة المهارات والتغيرات المتسارعة في سوق العمل حتى عام 2030 أصبح مستقبل العمل متحولًا باستمرار مع تغيّر طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة نتيجة التقدم التكنولوجي السريع.
أشار التقرير إلى وجود مجموعة من التطلعات والرؤى المستقبلية في مجال رأس المال البشري من أجل تعزيز جاهزية القوى العاملة لمتطلبات سوق العمل المتغيرة.
أكد التقرير في ختامه أن مواجهة التحديات المستقبلية تتطلب جهودًا متواصلة لتعزيز مهارات القوى العاملة وربط التعليم والتدريب باحتياجات الاقتصاد.

