أكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذ الإعلام الرقمي بجامعة القاهرة، أن قرار جريدة الوطن والشركة المتحدة بعدم تناول أخبار مشاهير السوشيال ميديا يمثل تحولًا مهمًا في مسار الممارسة الإعلامية الرقمية في مصر، ويعد خطوة جادة نحو استعادة الانضباط المهني في الفضاء الإلكتروني الذي شهد تجاوزات في معايير القيمة والخبر.

وأوضحت فوزي أن هذا القرار يعيد تعريف “الجدارة الإعلامية”، حيث إن الإعلام لم يُنشأ ليكون منصة لتضخيم الضجيج أو إعادة إنتاج التفاهة، بل هو أداة للتنوير وبناء الوعي وحفظ ذاكرة المجتمع، والتوقف عن ملاحقة مشاهير السوشيال ميديا يقطع دائرة تغذية الظاهرة، إذ كانت التغطية الصحفية تمنح شرعية زائفة لمحتوى قائم على الإثارة والترند.

وأشارت إلى أن القرار يحمل بعدًا نفسيًا واجتماعيًا مهمًا، حيث يبعث برسالة للشباب مفادها أن النجاح لا يُقاس بعدد المشاهدات، بل يتحقق من خلال العمل والاجتهاد وتطوير المهارات، مما يحد من حالة الإحباط التي أصابت العديد من الموهوبين، حيث وجدوا أن الشهرة تُمنح لمن يجيد الصخب وليس لمن يمتلك المعرفة أو الإبداع. كما أن المبادرة تضع أساسًا لبناء علاقة أكثر توازنًا بين الإعلام المهني والمنصات الرقمية، حيث يسحب الإعلام البساط تدريجيًا من ظواهر مصطنعة ويعيد توجيه الاهتمام نحو القضايا الجادة والنماذج الإيجابية.