تحمل الأيام البيض في شهر رجب أهمية خاصة في الإسلام، حيث تتكرر كل شهر هجري لتذكّر المسلمين بمراحل إيمانية متجددة، ويعتبر شهر رجب من الأشهر الحُرُم التي تعزز من أهمية هذه الأيام، ليس لخصوصية عبادة معينة، بل لما تحمله من معانٍ روحية ودلالات كونية.

لماذا سُمّيت بالأيام البيض؟

سُمّيت الأيام البيض بهذا الاسم لأن القمر يكتمل فيها بدرًا، ويظهر ضوءه أبيض ناصعًا في السماء طوال الليل، وذلك في اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من الشهر القمري، وقد اعتاد العرب على إطلاق المسميات المرتبطة بالطبيعة، مما جعل التسمية تعكس مشهدًا سماويًا يتكرر بدقة.

ويمثل اكتمال القمر في هذه الأيام آية من آيات الله، ودليلًا على إحكام النظام الكوني، حيث تتوافق حركة القمر مع حسابات زمنية ثابتة، تعتمد عليها العبادات والمعاملات. تؤكد دار الإفتاء أن ربط العبادات بالتقويم القمري يحمل حكمة كبيرة، حيث يبقى المسلم على اتصال دائم بعلامات الكون، مما يعزز وعيه بعظمة الخالق.

الحكمة من صيام الأيام البيض

ورد في السنة النبوية الحث على صيام ثلاثة أيام من كل شهر، حيث بيّنت الأحاديث الصحيحة أن صيامها يعادل صيام الدهر كله، باعتبار أن الحسنة بعشر أمثالها. ولم يأتِ هذا التوجيه عبثًا، بل ليغرس في النفس مفهوم الاستمرارية في الطاعة، بعيدًا عن المشقة، كما ورد في حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ويرى أهل العلم أن اختيار هذه الأيام، حيث يكتمل القمر، يحمل معنى رمزيًا يتمثل في اكتمال النية وصفاء القلب، ويربط الصائم بين نور السماء ونور الطاعة في القلب.

رجب والأيام البيض

أكدت دار الإفتاء أن شهر رجب لا يختص بعبادة معينة لم يثبت بها دليل صحيح، إلا أنه من الأشهر الحُرُم التي يُستحب فيها تعظيم الطاعات وترك المعاصي. لذلك، فإن صيام الأيام البيض في رجب هو امتداد للسنة العامة الواردة في كل الشهور، دون اعتقاد فضل خاص لرجب في هذا الشأن.

تحمل الأيام البيض رسالة تربوية عميقة، مفادها أن الطاعة نور، وأن انتظام العبادة، حتى لو كانت قليلة، هو سبيل لتزكية النفس، كما يذكّر اكتمال القمر الإنسان بأن الكمال الحقيقي يكون بالقرب من الله، لا بكثرة الأعمال دون إخلاص.