يشهد الإعلام العربي تحديات متزايدة بسبب دور إعلام جماعة الإخوان في تزييف الوعي وتضليل الرأي العام عبر ممارسات ممنهجة تستهدف توجيه الإدراك الجمعي لأهداف سياسية محددة، حيث يقوم إعلام الجماعة بانتقاء الأخبار بعناية وتوجيه العناوين بما يخدم أجندة معينة، مما يؤدي إلى تشويه حقيقة الأحداث وفصلها عن سياقها الكامل.

إعلام الإخوان يتجاهل الحقائق

يتعمد إعلام الإخوان تجاهل الحقائق الميدانية والوقائع الموثقة، ويركز على سردية أحادية تقدم باعتبارها الحقيقة المطلقة، دون إتاحة مساحة للرأي الآخر أو التحليل الموضوعي، كما يبرز التقرير كيفية صناعة بطل وعدو وفقًا للمصلحة السياسية للتنظيم، في محاولة للتأثير على مشاعر الجمهور واستقطابه، مما يسهم في تعميق الانقسامات وزعزعة الثقة، ويجعل الإعلام أداة للتلاعب بدلاً من كونه وسيلة لنقل الحقيقة.

أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن جماعة الإخوان تعتمد بشكل أساسي على بث الشائعات عبر منصاتها الإعلامية المختلفة، وتسعى لتوسيع نطاق انتشارها من خلال إعادة مشاركة المحتوى على أوسع نطاق ممكن، مستغلة سرعة تداول الأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأوضح أن هذه المنصات تركز عمدًا على الجوانب السلبية في أي واقعة أو حدث، وتقوم بتضخيمها بصورة مبالغ فيها، إلى جانب الترويج لأمور غير حقيقية، أو إعادة توظيف أحداث تاريخية قديمة خارج سياقها بهدف تضليل الرأي العام وصناعة انطباعات زائفة.

وأشار سلامة إلى أن خطورة هذه الممارسات تتزايد في ظل تعامل بعض المواطنين مع المحتوى الإعلامي بلا تحقق أو تدقيق، والاكتفاء بمشاركة الأخبار دون التأكد من مصادرها، مؤكدًا أن غياب ثقافة التحقق يسهم في انتشار الوعي الزائف، وأضاف أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب إتاحة المعلومات من خلال قانون واضح يضمن مصادر موثوقة يمكن الرجوع إليها، إلى جانب تغليظ العقوبات على مروجي الشائعات.

تشويه الوعي الوطني

شدد أستاذ العلوم السياسية على أهمية بناء استراتيجية شاملة للوعي، تشارك فيها مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والأحزاب ومراكز الفكر، لمواجهة محاولات تشويه الوعي الوطني، والحفاظ على تماسك المجتمع في ظل التحديات الداخلية والإقليمية، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب اصطفافًا وطنيًا وليس هدمًا أو انقسامًا.