قانون مواجهة العنف ضد المرأة ينتظر برلمان 2026
.
تحقيق: إنجى الطوخى
تعاني “رانيا” من ألم وخوف شديدين بعد تعرضها للضرب من زوجها بسبب طلبها بعض الوقت لتنفيذ ما يطلبه منها. بينما يشاهد أبناؤها الأربعة ما يحدث، كانت رانيا تتعرض لإصابات خطيرة، حيث كُسرت ذراعها ووجهها ينزف من الضرب. هذه الحالة ليست فريدة، بل تعكس معاناة العديد من النساء المصريات اللواتي يتعرضن للعنف الأسري في صمت. هذا التحقيق يسلط الضوء على تجارب هؤلاء النساء ويعرض صدماتهن النفسية.
نساء يحكين قصص معاناة تتغذى على أعراف وتقاليد وموروثات اجتماعية خاطئة.. وتعرضن لصدمات نفسية يحاولن التعافى منها.. ويطالبن بإنصافهن بتشريع جديد
استعرضت “الوطن” آراء خبراء قانون وعلم نفس واجتماع حول أسباب العنف وآثاره وسبل التصدي له. طرحت تساؤلاً حول كفاية القوانين الحالية لمواجهة العنف الأسري ضد المرأة. رغم طرح المجلس القومي للمرأة فكرة قانون موحد لمواجهة العنف ضد المرأة منذ سنوات، لم يتم إصداره حتى الآن. رئيس الجمهورية أكد في عدة مناسبات على ضرورة مواجهة العنف ضد المرأة وتوفير بيئة آمنة لها.
تتذكر رانيا أول مرة تعرضت فيها للضرب بعد أسبوعين من زواجها، حيث طلب منها زوجها تقديم خدمات لأسرته. وعندما رفضت، تعرضت للضرب حتى نزفت. تقول: “لم أستطع إخبار أحد، كنت خائفة”.
استمر العنف ضد رانيا على مدار عشرين عامًا، حيث كان زوجها يعتدي عليها حتى أثناء الصلاة. حتى بعد سفرهما إلى السعودية، لم يتوقف العنف بل زاد. وعندما بدأت رانيا في التصدي له، زادت قسوته. تقول: “عندما حاولت الوقوف في وجهه، كان يعاقبني”.
تقول رانيا: “قررت في النهاية طلب الطلاق وتحمل مسؤولية أبنائي”. تود أن توصل صوتها للنساء الأخريات لتوعيتهن بمخاطر العنف الأسري. تشير إلى أنه لا يجب على أي امرأة أن تتحمل الضرب، فكرامتها وحياتها أهم.
تشير إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن 8 ملايين امرأة في مصر تعرضن للعنف. رغم ذلك، لا توجد قوانين كافية لحماية النساء. الدستور المصري ينص على حماية المرأة، لكن هناك ثغرات قانونية تسمح بالإفلات من العقوبة.
يقول المحامي عمرو محمد إن هناك مواد قانونية تجرم العنف، ولكن توجد نصوص أخرى تسمح بالإفلات من العقوبة. مثال على ذلك، إذا اعتدى الأب على ابنته، يمكنه استخدام مواد قانونية لتخفيف العقوبة. كما حدث في قضية مرام أسامة، حيث تم الحكم على زوجها بالسجن 7 سنوات بعد أن تركها تصارع الموت.
مدير “قضايا المرأة”: إقرار القانون الموحد لمناهضة العنف ضد المرأة ضرورة وليس رفاهية
تعتبر “سهام علي”، المديرة التنفيذية لمؤسسة قضايا المرأة، أن غياب قانون متخصص يعالج العنف ضد النساء غير عادل ويضعف من إنصاف الضحايا. تقول: “وجود قانون موحد لمكافحة العنف ضد المرأة ضرورة ملحة”.
تضيف أن القوانين الحالية متناثرة وغير مترابطة، مما يخلق فجوة قانونية. وتوضح أن القوانين المتعلقة بالعنف ضد النساء لا تحظى بالاهتمام الكافي في البرلمان. بينما تظل التشريعات السياسية والاقتصادية أولوية.
تروي “مي” قصة معاناتها بعد أن اكتشفت خيانة زوجها. ورغم محاولاتها للتغاضي، تعرضت لعنف لفظي وبدني. تقول: “رفض طلاقي وبدأ يتعمد إيذائي”.
تؤكد “مي” أن القوانين لا تحميها من العنف النفسي والبدني. تعيش حالة من الخوف والقلق، وتطالب بتشريعات تحمي النساء.
تمت إعادة قراءة مقترحات قانون مكافحة العنف ضد المرأة وتطويرها، حيث تم التركيز على العنف الرقمي والابتزاز الإلكتروني. ومن المتوقع إصدار نسخة جديدة من القانون في أبريل 2025.
تواجه “منيرة” عنفًا من زوجها وأخيها، حيث تعاني من الإهانة والضرب. تقول: “لا أستطيع طلب الطلاق بسبب الظروف الاجتماعية والمالية”.
مديرة “تدوين لدراسات النوع”: القانون يُطبق بحذافيره على جرائم النساء بينما يتم استخدام الرأفة مع الرجل
تصف “أمل فهمي” الوضع الحالي بأنه يعاني من عدم المساواة في تطبيق القانون، حيث يتم تطبيق العقوبات بشكل صارم على النساء بينما تُخفف العقوبات على الرجال. تقول: “نحتاج إلى قانون موحد لمكافحة العنف ضد المرأة والعنف الأسري”.
تشير إلى أن بعض الجرائم بحاجة إلى إعادة تعريف لتناسب تطور المجتمع. وتؤكد أن الحل ليس فقط في إصدار القوانين، بل في تغيير الثقافة والموروثات السلبية.
تسرد “نادية هنري” تجربتها في تقديم مقترح قانون لمكافحة العنف ضد النساء، مشيرة إلى أن بعض النائبات امتنعن عن التوقيع. تقول: “الموروث الثقافي والاجتماعي هو السبب في تأخر القانون”.
تعتبر أن الدولة تعيش صراعًا حضاريًا من أجل إصدار قانون لمكافحة العنف ضد المرأة. وتؤكد على ضرورة وجود إرادة سياسية ووعي شعبي لضمان صدور القانون.
تشير دراسة من كلية الآداب بجامعة عين شمس إلى أن العنف الأسري يؤثر سلبًا على الصحة النفسية للشباب. وتؤكد أن العنف الأسرى يؤثر على الأطفال ويعزز من ثقافة العنف في المجتمع.
تحذر الدكتورة سامية خضر من أن العنف الأسري يؤدي إلى تصحر المجتمع وتفككه. وتؤكد على أهمية التربية والنقاش المجتمعي حول مقاومة العنف.
تشدد نيفين عبيد على أن مواجهة العنف الأسري تتطلب تشريعات واضحة، وتعتبر أن مشروع القانون هو إنجاز رسمي يجب الاحتفاء به. وتؤكد على أهمية وجود قوانين تحمي المرأة وتضمن حقوقها.
يؤكد الدكتور حسن سند أن المجلس القومي للمرأة يعمل على إقرار تشريعات لحماية المرأة، ولكنه يعترف بأن القوانين الحالية لا تزال غير كافية. ويشير إلى أهمية تغيير الثقافة والموروثات السلبية في المجتمع.

