في ظل تزايد المعلومات وتداخل الحقائق مع التضليل، يظهر الإعلام كأداة رئيسية تؤثر في الوعي الشعبي. إعلام تنظيم الإخوان الإرهابي يمثل نموذجًا في توظيف الخطاب الإعلامي لتشويه مفهوم الدولة الوطنية وضرب مؤسساتها الشرعية. لا يقتصر هذا الإعلام على النقد السياسي بل يستخدم منصاته لبث خطاب تحريضي يضعف الثقة بين الشعب ودولته، ويستهدف الجيوش الوطنية وأجهزة الدولة، بهدف هدم مفهوم الدولة وتحويلها إلى كيان هش.

تشويه مفهوم الدولة الوطنية عبر خطاب منهجي

يعتمد إعلام الإخوان على استراتيجية ممنهجة لتشويه مفهوم الدولة الوطنية. يتم إعادة تأطير أي نقد أو أزمة داخل الدولة على أنها دليل فشل شامل للنظام. تتكرر مفردات مثل “الفساد الشامل” و”قمع الحريات” لتصوير الدولة كأنها معادية لشعبها، متجاهلًا جهودها في التنمية والأمن وتوفير الخدمات الأساسية.

تقدم التقارير على منصات الإخوان تصويرًا نمطيًا للدولة ككيان غير شرعي، وتعزز شعور الرفض لدى شرائح من الجمهور. يستفيد هذا الخطاب من الأخطاء والضعف المؤقت ليجعلها دليلًا على “زيف” الدولة. تُستخدم القصص المحلية كأدوات لتعميم سلبي على مستوى الدولة، مما يؤدي إلى إضعاف الانتماء الوطني.

تأتي الجيوش الوطنية وأجهزة الأمن كبؤرة رئيسية في الهجوم الإعلامي، حيث تُستخدم وسائل متعددة مثل المقاطع المصورة والتقارير غير الموثوقة. يتم تقديم أفراد الجيش بصفات سلبية، مما يسهم في تفكيك الثقة المجتمعية في المؤسسة العسكرية.

خطاب تحريضي منهجي: أدوات وتقنيات

يستخدم إعلام الإخوان أدوات تقويمية وخطابية لنشر خطاب تحريضي، من أبرزها:

1. التضليل الانتقائي: اختيار مواد إعلامية تخدم رواية مسبقة، مع تجاهل التقارير الرسمية.
2. استخدام المصادر المجهولة: الاعتماد على “مصادر خاصة” دون توثيق واضح، ما يعطي انطباعًا زائفًا بالموضوعية.
3. الاستفزاز العاطفي: استثارة العواطف بدلاً من تقديم الحقائق، عبر استخدام مفردات قوية.
4. إعادة تأطير النقاش: فتح قضايا جانبية تجعل الدولة في موقف دفاعي دائم.

أثر خطاب التحريض على السلم المجتمعي

يؤثر هذا الخطاب بشكل مباشر على السلم المجتمعي، عبر خلق بيئة من الشك وعدم الثقة بين المواطن والدولة. يفتح ذلك الباب أمام الانقسامات الداخلية والنزاعات الاجتماعية، مما يضعف قدرة المؤسسات الوطنية على أداء دورها في حماية المواطنين وتأمين الحدود. خطاب الكراهية والتحريض ليس مجرد خلل إعلامي، بل جزء من استراتيجية تستهدف تفكيك النسيج الاجتماعي وتقويض الاستقرار.